ألوان
======
يجتمع الرجال أول الليل حول مائدة النرد، تتراقص الدوائر السوداء والبيضاء ينتشي لون لفوز المنتصر وينحسر لون لإنسحاق المهزوم، أمد يدي خلسة أتفقد وريقات النقد في جيبي فقد حان وقت الحساب باغلاق الطاولة على آخر أمل في تعويض خسائري، أقسم في داخلي مثل كل ليلة أن هذه آخر مرة تمس فيها أناملي هذا النرد الخائن، أدس النقود في قبضة النادل فيقبلها ويزج بها في جيبه المكتنز، يطوح بصينية معباه الأكواب في يده الاخري، يضحك بسماجته المعتاده وهو يقول: تانى أنت اللى هتحاسب..
فأفرج له عن إبتسامة حبيسة، فيردها بنظرة ثلجية ويدور بين الموائد مثل عسكري الإشارة، ألتفت كي اتأبط ذراع صديقى فلم يتبق لي سواه بعدما إنفض عقد الرجال، وبمجرد خروجنا من الباب الزجاجي إلى صخب الشارع قررت أن ألقى بهمومي على صدره وأظنها ثقيلة، فقد أهملتني فتاتي وتزوجت من رجل ثرى، ظل يضحك حتى كاد أن ينكفأ بي قائلا: فما بالك لو علمت أن إبنتي ستبيت ليلتها بلا دواء ولا طعام، فقلت: لن ألعب الليلة القادمة إلا باللون الآخر، ثم رفعت هامتي كي يلمح الناس ذهاب لونى فيهون عليهم التمييز بين الفائز والمهزوم..
=====
إبراهيم معوض
======
يجتمع الرجال أول الليل حول مائدة النرد، تتراقص الدوائر السوداء والبيضاء ينتشي لون لفوز المنتصر وينحسر لون لإنسحاق المهزوم، أمد يدي خلسة أتفقد وريقات النقد في جيبي فقد حان وقت الحساب باغلاق الطاولة على آخر أمل في تعويض خسائري، أقسم في داخلي مثل كل ليلة أن هذه آخر مرة تمس فيها أناملي هذا النرد الخائن، أدس النقود في قبضة النادل فيقبلها ويزج بها في جيبه المكتنز، يطوح بصينية معباه الأكواب في يده الاخري، يضحك بسماجته المعتاده وهو يقول: تانى أنت اللى هتحاسب..
فأفرج له عن إبتسامة حبيسة، فيردها بنظرة ثلجية ويدور بين الموائد مثل عسكري الإشارة، ألتفت كي اتأبط ذراع صديقى فلم يتبق لي سواه بعدما إنفض عقد الرجال، وبمجرد خروجنا من الباب الزجاجي إلى صخب الشارع قررت أن ألقى بهمومي على صدره وأظنها ثقيلة، فقد أهملتني فتاتي وتزوجت من رجل ثرى، ظل يضحك حتى كاد أن ينكفأ بي قائلا: فما بالك لو علمت أن إبنتي ستبيت ليلتها بلا دواء ولا طعام، فقلت: لن ألعب الليلة القادمة إلا باللون الآخر، ثم رفعت هامتي كي يلمح الناس ذهاب لونى فيهون عليهم التمييز بين الفائز والمهزوم..
=====
إبراهيم معوض

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق