قصة قصيرة
.
احاسيس
.
لا ادري لماذا لا ارى الاشياء على حقيقتها من اول وهلة , مع انها موجودة بكامل هيئتها من اول نظرة , وكل شيء حولي يبدأ مختلفا او صغيرا او مختفيا عن ناظري ثم يظهر فجأة , الاشياء الصغيرة التي اراها , ليس بالضرورة ان تكون صغيرة في الحجم و الوزن , فقد تكون صغيرة في التأثير والاثر , فثمة اشياء تبدو على غير حقيقتها في بداية ظهورها , ثم تبدأ بالتشكل على هيئة جديدة او حجم مختلف وكأنها كبرت او تحولت الى اشياء باهرة وساطعة في حضورها ووجودها , ولكن الغريب ( وبعد مرور فترة زمنية معينة ) انسى البدايات في اغلب الاحيان , فلا اكاد اصدق ان تلك النجمة الكبيرة المضيئة في سماء العالم كانت عبارة عن نيزك صغير وتافه ولا يكاد يهتم لامره احد , فاتعامل على هذا الاساس مع الواقع كما هو , اذ ليس بمقدوري ان اعيد تشكيل العالم حسب مزاجي , فاحاسيسي المصممة في داخل جسدي هي التي تقودني وهي التي توجهني نحو الاشياء التي ارغبها او تلك التي انفر منها , لكن هذه الاحاسيس بما انها على تماس مباشر مع العالم الذي يحيط بي , فغالبا مع كنت ارى ذلك العالم معكوسا فوق مرايا مهشمة ومشطورة , وانا اتحدث هنا عن الاحاسيس وليس عن الحواس , فالحواس هي مجسات كبيرة او تلكسوبات هائلة تلتقط اعقد الاشياء واصعبها , ومن خلالها تعطي لنا صورة كاملة عن العالم , الفرق بين الحواس والاحاسيس كالفرق بين الة التصوير ( الكاميرا ) وشريط السينما الذي تسجله تلك الالة , الحواس هي الكاميرا , والاحاسيس هي الشريط الذي سجلته تلك الكاميرا ,
. لكن من يدري ؟ فربما نحن مخدوعون حينما نصدق تلك الحواس وما ترسمه لنا من مشاعر ومداركات , اذ ان الفرق بين الخدعة والحقيقة خاضع لمجسات تلك الحواس نفسها , وكأنتا نقف امام قاضي ليحكم لنا و علينا , وهذا القاضي هو الخصم وهو الحكم نقسه , وعلى مقولة انت الخصم وانت الجكم ,
. من منا يستطيع ان يغوص خلف غموض هذا العالم دون الاعتماد على حواسه , تلك الحواس التي تؤجج لنا احاسيس وصور مختلفة عن الاشياء التي نتعامل معها , كاختلاف العالم المتشعب والمنبسط والمقعر , حتى ليبدو ان تلك الاحاسيس هي ترجمة لاشياء العالم وموجوداته المتنوعة
. اقول هذا وانا اتحدث عن زميلتي التي تجلس بجانبي على نفس المنضدة , وتعمل معي وتحت امرتي ولا تخالف لي امرا , وكانني قدر مقدر , ومكتوب عليها ان تستسلم لهذا القدر طواعية وعن طيب خاطر , كنت ارى وجهها الطافح بالاصباغ الفاقعة في الصباح الباكر فافقد شهيتي للاكل تماما , حالما اراها , اذ ثمة شبه كبير بين تلك الانتفاخة البارزة في وجهها وبين سمكة مشوية على عجل , انها متورمة وليست ناضجة , ولذلك صرت اتعمد تناول فطوري في البيت قبل المجيء الى الدائرة , وحينما تدعوني لتناول الفطور معها صرت اختلق الحجج والاعذار كي افر بجلدي من هذا المهرجان الصباحي المقرف , وكانت عيناها كبيرتان بحيث تبدوان لي مثل عينا كائن مذعور وهارب , وحينما كان الناس يزدحمون حولي من اجل مراجعة سجلاتهم ومنحهم تواقيع تثبت صحة سجلاتهم كانت تقف الى جانبي لمساعدتي , وتوفر لي كل شيء حتى الاشياء التي لم اطلبها منها , لكنها ما ان ترتكب خطأ بسيطا حتى انهال عليها بالعقاب الصارم والتوبيخ القاسي وسط ذهول الناس وحيرتهم حتى ظن البعض انها زوجتي
. حينما تقترب مني مستغلة فرصة الزحام في العمل اشعر بطرف فخذها وهو يحتك بساعدي الايمن , لا ادري ما اذا كانت حركتها بريئة وغير مقصودة ام انها كانت تخطط لهذا لامر ما , في تلك اللحظات لم اكن اتخيل كيف تبدو ملامح وجهها , ورعشة جسدها الذي تفوح منه رائحة تذكرني برائحة امي حينما كنت اندس بين احضانها بجسدي فاغوص في عالم آمن ودافيء , بل كنت اتخيل فقط تلك الانتفاخة الفاقعة والمقززة وهي تقترب مني وتحتك بفخذي , واحمد الله ساعتها اني تناولت فطوري في البيت ولم تعد بي حاجة الى الاكل وانا اشعر بمصارين بطني تصدر اصواتا غريبة , وكأن هناك معارك طاحنة تدور هناك في الداخل , بينما في الخارج اجد نفسي وقد شعرت بالاختناق
للقصة بقية
.
احاسيس
.
لا ادري لماذا لا ارى الاشياء على حقيقتها من اول وهلة , مع انها موجودة بكامل هيئتها من اول نظرة , وكل شيء حولي يبدأ مختلفا او صغيرا او مختفيا عن ناظري ثم يظهر فجأة , الاشياء الصغيرة التي اراها , ليس بالضرورة ان تكون صغيرة في الحجم و الوزن , فقد تكون صغيرة في التأثير والاثر , فثمة اشياء تبدو على غير حقيقتها في بداية ظهورها , ثم تبدأ بالتشكل على هيئة جديدة او حجم مختلف وكأنها كبرت او تحولت الى اشياء باهرة وساطعة في حضورها ووجودها , ولكن الغريب ( وبعد مرور فترة زمنية معينة ) انسى البدايات في اغلب الاحيان , فلا اكاد اصدق ان تلك النجمة الكبيرة المضيئة في سماء العالم كانت عبارة عن نيزك صغير وتافه ولا يكاد يهتم لامره احد , فاتعامل على هذا الاساس مع الواقع كما هو , اذ ليس بمقدوري ان اعيد تشكيل العالم حسب مزاجي , فاحاسيسي المصممة في داخل جسدي هي التي تقودني وهي التي توجهني نحو الاشياء التي ارغبها او تلك التي انفر منها , لكن هذه الاحاسيس بما انها على تماس مباشر مع العالم الذي يحيط بي , فغالبا مع كنت ارى ذلك العالم معكوسا فوق مرايا مهشمة ومشطورة , وانا اتحدث هنا عن الاحاسيس وليس عن الحواس , فالحواس هي مجسات كبيرة او تلكسوبات هائلة تلتقط اعقد الاشياء واصعبها , ومن خلالها تعطي لنا صورة كاملة عن العالم , الفرق بين الحواس والاحاسيس كالفرق بين الة التصوير ( الكاميرا ) وشريط السينما الذي تسجله تلك الالة , الحواس هي الكاميرا , والاحاسيس هي الشريط الذي سجلته تلك الكاميرا ,
. لكن من يدري ؟ فربما نحن مخدوعون حينما نصدق تلك الحواس وما ترسمه لنا من مشاعر ومداركات , اذ ان الفرق بين الخدعة والحقيقة خاضع لمجسات تلك الحواس نفسها , وكأنتا نقف امام قاضي ليحكم لنا و علينا , وهذا القاضي هو الخصم وهو الحكم نقسه , وعلى مقولة انت الخصم وانت الجكم ,
. من منا يستطيع ان يغوص خلف غموض هذا العالم دون الاعتماد على حواسه , تلك الحواس التي تؤجج لنا احاسيس وصور مختلفة عن الاشياء التي نتعامل معها , كاختلاف العالم المتشعب والمنبسط والمقعر , حتى ليبدو ان تلك الاحاسيس هي ترجمة لاشياء العالم وموجوداته المتنوعة
. اقول هذا وانا اتحدث عن زميلتي التي تجلس بجانبي على نفس المنضدة , وتعمل معي وتحت امرتي ولا تخالف لي امرا , وكانني قدر مقدر , ومكتوب عليها ان تستسلم لهذا القدر طواعية وعن طيب خاطر , كنت ارى وجهها الطافح بالاصباغ الفاقعة في الصباح الباكر فافقد شهيتي للاكل تماما , حالما اراها , اذ ثمة شبه كبير بين تلك الانتفاخة البارزة في وجهها وبين سمكة مشوية على عجل , انها متورمة وليست ناضجة , ولذلك صرت اتعمد تناول فطوري في البيت قبل المجيء الى الدائرة , وحينما تدعوني لتناول الفطور معها صرت اختلق الحجج والاعذار كي افر بجلدي من هذا المهرجان الصباحي المقرف , وكانت عيناها كبيرتان بحيث تبدوان لي مثل عينا كائن مذعور وهارب , وحينما كان الناس يزدحمون حولي من اجل مراجعة سجلاتهم ومنحهم تواقيع تثبت صحة سجلاتهم كانت تقف الى جانبي لمساعدتي , وتوفر لي كل شيء حتى الاشياء التي لم اطلبها منها , لكنها ما ان ترتكب خطأ بسيطا حتى انهال عليها بالعقاب الصارم والتوبيخ القاسي وسط ذهول الناس وحيرتهم حتى ظن البعض انها زوجتي
. حينما تقترب مني مستغلة فرصة الزحام في العمل اشعر بطرف فخذها وهو يحتك بساعدي الايمن , لا ادري ما اذا كانت حركتها بريئة وغير مقصودة ام انها كانت تخطط لهذا لامر ما , في تلك اللحظات لم اكن اتخيل كيف تبدو ملامح وجهها , ورعشة جسدها الذي تفوح منه رائحة تذكرني برائحة امي حينما كنت اندس بين احضانها بجسدي فاغوص في عالم آمن ودافيء , بل كنت اتخيل فقط تلك الانتفاخة الفاقعة والمقززة وهي تقترب مني وتحتك بفخذي , واحمد الله ساعتها اني تناولت فطوري في البيت ولم تعد بي حاجة الى الاكل وانا اشعر بمصارين بطني تصدر اصواتا غريبة , وكأن هناك معارك طاحنة تدور هناك في الداخل , بينما في الخارج اجد نفسي وقد شعرت بالاختناق
للقصة بقية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق