موسيقه كلاسيك

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

كتب الأديب/سليم عوض عيشان(المخاض )

" المخاض " ؟؟؟!!!
قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )
====================
( آخر ما جادت به قريحة الكاتب ولم يسبق نشر النص من قبل ) .
تنويه هام جداً :
النص لا يحتوى على أي بعد أو إيماء سياسي بالمطلق ... فالنص اجتماعي بحت ... اللهم إلا إذا كان للقارئ ( المتلقي ) رأي آخر ؟؟؟!! .. فالكاتب بالضرورة ليس مسؤولا عن أفكار وآراء القراء والمتلقين .
تقديم :
إذا تطابقت الأحداث والشخوص على أحدٍ ما ... جهة ما .. فهذا لا يعني بالضرورة بأن الكاتب يقصده .
إهداء :
إلى بطلة النص " المفترضة " ؟؟!!
وإلى كل من عاشوا - ولا زالوا يعيشون – " المخاض " ؟؟!! .
( الكاتب )
-------------------------
" المخاض " ؟؟؟!!!
.. كان يومًا من أسعد أيام حياتها .. فها هو أملها يتحقق أخيرًا .. وبعد أن طال أمد الانتظار طويلًا ..
سنوات متتالية قاربت على العشر سنوات وهي تعيش على الأمل الذي كان يراودها  ليل نهار ... ولم يصبها الملل ولا الكلل .. فهي على ثقة بأن الأمر سوف يحدث يوماً ما  ..
وها قد تحقق .. أخيرًا ...
.. منذ عقد من الزمن أو لعله أكثر قليلًا ؛ كانت قد تزوجت من ذلك الشاب الوسيم الذي أحبته وأحبها .. وتم تتويج ذلك الحب بالزواج .
في حينه ؛ كانت مجرد طفلة .. طفلة صغيرة تشارك رفيقاتها  اللهو والمرح البريء .. تعدو .. تنط الحبل .. تلعب ألعاب الأطفال والصبية .. تشارك الجميع النشاطات الرياضية الطفولية المختلفة ..
هي ؛ لم تكن مهيأة أصلًا للزواج وتحمل تبعاته ومسؤولياته الجسام .. فهي كانت قد اعتبرت بأن الزواج مجرد  ( مكمل ) لحلقات اللهو والمرح والألعاب الطفولية والصبيانية فحسب ؟؟!! .
.. في البداية ؛ لم يكن يعنيها الأمر كثيرًا .. فمثل تلك المسألة لا تعنيها أبدًا .. ولم تفكر بها بالمطلق .. رغم أنه كان يتناهى لمسامعها ذلك ( الهمس واللمز ) المتكرر من هذه المرأة .. أو تلك العجوز ؛ والتقول بأنها " شجرة عقيم " .. لا تثمر ولا فائدة منها ...
وكم سمعت منهن ذلك المثل الغريب الذي كن يتداولنه ويرددنه في مجالسهن وعلى مسامعها دومًا .. " الشجرة الغير مثمرة " العقيم " تستحق قطعها " ؟؟!! .
بتفكيرها الطفولي الساذج  البريء لم تكن لتدرك بأنها المقصودة مباشرة بالأمر ..!! .
" الحمل " ؟؟!! .. " الحمل " ؟؟!! .. كلمة غريبة كانت تتناهى إلى مسامعها دائمًا ... ويبدو بأن هذه الكلمة هي التي كانت محور الحديث  في المجالس النسائية .. وحديث الساعة . " الحمل " بالنسبة لها كان مجرد مسألة ثانوية . هامشية .. لا تستحق أن تليها أي اهتمام بالمطلق ..فهي في بلهنية من أمرها عن ذلك الأمر .. بارتشاف سعادة الحب والزواج .. واللهو البريء والمرح .
.. لم تكن لتدرك بأنها كانت محط الأنظار من الجميع ؛ ما بين مشفق عليها وشامت .. ما بين متفهم لها ومعارض .. وفي كل الأحوال كانت هي محور " الغمز واللمز " والتقولات .
بعضهن ؛ ممن حاولن التقرب منها أكثر - ومنهن أقرب الناس إليها -... حاولن أن يلفتن نظرها إلى الأمر بأكثر من أسلوب وأكثر من طريقة .. بالتلميح تارة .. والتوضيح طوراً .. والتصريح مرة ثالثة .. ولفت نظرها  بضرورة " الحمل " لأنه  الهدف الأساس والأسمى من الزواج لكي يكون لبنة في بناء المجتمع واستمرارية الحياة .. فالحياة لا تكتمل دومًا بالنسبة للمرأة سوى بالحمل والإنجاب .
رحن يلحفن عليها بالسؤال ومحاولة كشف الستر المستور عن سبب ذلك التأخر الطويل في " الحمل " وهي التي لم تكن تدرك الأبعاد الحقيقية لمغزى سؤالهن – الخبيث الماكر - وتلك الإيماءات والإيحاءات المشبوهة .
.. توالت الأيام ... الشهور ... السنين .. ولم تعد طفلة الأمس هي طفلة اليوم .. فقد أصبحت سيدة كاملة مكتملة الأنوثة.. وبدأ التفكير يأخذ منها كل مأخذ في ذلك الأمر الذي لم يكن يعني لها الكثير من الأهمية في البداية  .
أصبح الأمر يشكل محور الحديث والتفكير بالنسبة لها .. ومحور الأمل والأمنية التي سيطرت عليها واستولت على تفكيرها ولبها وأرقها ليل نهار ..
زارت العديد من عيادات " أطباء النساء " واستمعت للنصائح العديدة  وراحت تطبقها بحذافيها .. تناولت الأدوية والعقاقير في مواعيدها .. ولكن كل هذا وذاك لم يأت بنتيجة ولم يجدِ نفعاً .. فالحال هو نفس الحال بدون  أي تغيير أو تبديل .
.. عشر سنوات .. هي السنوات العجاف - وليست السبع - .. التي عانت فيها والتي تحولت فيها الطفلة الغضة البريئة المرحة إلى امرأة .. سيدة يحدوها الأمل في الحياة .. واستمرارية الحياة .. الأمل بأنها سوف تكون " أم " ذات يوم قريب ..كما هو الحال بالنسبة لكل النساء المتزوجات .
عشر سنوات عجاف توجت أخيرًا ببشائر الأمل وإيحاءات تحقيق الهدف المنشود .
فقد بدأت تلاحظ وبشكل جيد تلك الإشارات والعلامات التي توحي بل وتؤكد بأنها " حامل " .
الكون كله لم يعد يتسع لفرحتها .. شاركها الجميع الفرحة والسعادة .. السرور والبهجة .. وفي كل يوم ؛ كانت السعادة تزداد .. والفرحة تتسع .. وأمارات " الحمل " تبدو أكثر وضوحًا .
كل تلك العلامات والإشارات التي كانت تؤكد " الحمل " بشكل قاطع ؛ كانت تبدو عليها بشكل جلي واضح .. وكلما تأكدت من ذلك أكثر ؛ ازدادت فرحتها أكثر واتسعت ابتسامتها وفرحتها حتى غمرت الكون كله .
.. وحان موعد الوضع " الميلاد " بعد أن اكتملت أشهر الحمل المتعارف عليها .. وكانت فرحتها وسعادتها العارمة بقرب موعد الوضع وأن تصبح " أم " قد ملكت عليها شغاف قلبها وروحها ونفسها وشعرت وكأن الكون كله يشاركها الفرحة والسعادة .
الأيام الأخيرة تمر ببطء شديد .. الموعد يقترب .. وتقترب السعادة  .. وتزداد الفرحة ..
طال أمد " الحمل " وتأخر " المخاض "  عما هو متعارف عليه .. الأيام تجري .. أيام .. اسابيع .. تجاوزت الشهر .. الشهرين ..
ولأن " المخاض " تأخر كثيراً .. كان لا بد من مراجعة عيادة النساء .. وزيارة طبيبة النساء كي تقوم بأمر الإشراف على عملية " الوضع " والولادة المتعسرة .. ولو أدى الأمر إلى اللجوء إلى " الولادة القيسرية " أو " الطلق الصناعي " .. أو أية وسيلة اخرى .. فالمهم في النهاية أن يرى الجنين النور ولو بأي طريقة .. والمهم في النهاية  أن يتحقق الأمل .. وأن تصبح " أم " .. وتسعد بالأمومة  بعد طول انتظار وتلهف .
بعد أن قامت الطبيبة المختصة بالمعاينة المتأنية والفحص الدقيق لها .. راحت تقترب منها شيئا فشيئاً .. بينما المرأة تتابع حركاتها وسكناتها وابتسامتها التي كانت تحمل ألف لون ولون ..
راحت الطبيبة تتمتم بحروف متقطعة بما يشبه الهمس :
" سيدتي ... لقد كان الأمر مجرد .. " حمل كاذب " ؟؟؟!!! .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد

سعادتك ليست بشكلك                 ولا وظيفتك                                     ولا أصلك                               ولا نسبك سعادتك...