موسيقه كلاسيك

الاثنين، 7 أكتوبر 2019

كتب الأستاذ/ يوسف الخواجه ..لحظات فاصلة ج3.4 من (قدر الله وماشاء فعل )

لحظات فاصلة

 (( قدر الله وماشاء فعل ))

– الفصل الثالث

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

إنتظمت الدراسة ومر أسبوعان منذ بداية العام الدراسي الجديد , وانتظمت بدورى فى فصل ثانية /رابع أدبى بمدرسة عمر مكرم الثانوية  كما أصر أساتذتى .,

   ولأول مرة فى حياتى أذهب إلى المدرسة بدون شوق ولا اشتياق , أين هذا الشعور المعتاد الذى ألفته فى مثل هذه الأيام الأولى من كل عام دراسي جديد ؟؟ ماذا جرى لى ؟؟ لقد تحولت المدرسة إالى عبئ ينوء به كاهلى الصغير ......ماالعمل ؟؟ ماالحل ؟؟ هل أذهب إلى والدى وأروى له مأساتى بعدم دخولى القسم العلمى رياضة ؟؟

أم هل أتناول جرعة أخيرة من الشجاعة وأذهب إلى مدير المدرسة لأقنعه بعدم حبى لهذا القسم ؟ ربما يستمع إلى هذه المرة ... ربما يقبل تحويلى بعد طوال المحايلة والرجاء .....

   جلست صامتا على غير عادتى بالفصل بمكانى المفضل دائما ---بالتختة الأولى – وسط الفصل وامام السبورة مباشرة منتظرا أستاذى الجديد مدرس اللغة العربية محدثا نفسى أنه لو كان أستاذى القديم خليفة فسوف اقنعه  ليحدث المدير فى شأنى ليعيد النظر ...

ربما ....نعم ربما يستجيب الله دعائى

 لقد دعوت الله فى صلاة العشاء بالأمس أن يفك كربى ويحل مشكلتى

نعم ...إن ثقتى بالله كبيرة

إن أستاذى الجديد للغة العربية هذا العام لايعرفنى جيدا ولايعرف أى معلومات عنى فربما لو شرحت له مشكلتى وأننى دخلت الأدبى مجبرا ....ربما رأف لحالى وكلم أستاذى عبد المنعم السوبارى مدير المدرسة ليقبل تحويلى من الأدبى إلى العلمى ........

إنها مجرد جرة قلم كما يقولون , ولكنها سوف تغير من حياة إنسان . نعم وربما أناس كثيرون وليس إنسانا واحدا ...

   أفقت على صوت فتح باب الفصل ودخول الأستاذ .............., ههههههههههههه ؟؟؟ من هذا الذى دخل الفصل ؟؟ إنه ليس أستاذ اللغة العربية , هذا هو الأستاذ إيليا مدرس العلوم بالمدرسة ؟؟؟ ...................ماالذى أتى به الى فصل الأدبى ؟؟ لنصبر ونرى إذن ....................

___ إعتدل الأستاذ إيليا فى جلسته على كرسيه ونظر إلينا مبتسما إبتسامة طيبة حنونة وهو يقول :

معذرة ياأولادى فأنا ضيفكم اليوم بدلا عن أستاذ اللغة العربية الذى تغيب اليوم لظروف طارئة , ويسعدنى بهذه المناسبة أن ندردش قليلا فى هذه الحصة الإضافية فى جميع أمور الحياة , أنا مستعد لأى سؤال وأي مشكلة عند أي طالب منكم .....................هل من متحدث ؟؟؟؟؟؟؟

   إلتقطت أذناي هذه الكلمات القليلة وخاصة كلمة (( أي مشكلة )) , وأدركت أن الله قد استجاب لدعائى وأرسل لى من يمد لى يد العون ....

تململت فى مقعدى قليلا , هل أرفع يدى ؟؟ هل اظل مكانى دون حراك ؟؟؟؟ هل ؟؟؟ هل ؟؟ هل ؟؟؟؟ وهنا أفقت على كلمات أستاذى موجهة مباشرة إلى وكأنه علم مافى صدرى :

مالك يايوسف ؟؟ لماذا تتردد ياابنى ؟؟ هل عندك مشكلة ؟؟

قفذت واقفا فى مواجهته ونظرت إليه نظرة الغريق ثم تراجعت وطأطأت رأسى خجلا منه .... وهنا انتفض واقفا بدوره واتجه نحوى ثم نظر فى عيناى وقال بصوت الأب لإبنه :

مابك يايوسف ؟؟ تكلم ولاتخف ...هل عندك مشكلة ؟؟

قلت بصوت خفيض لايكاد يسمع

نعم أستاذى عندى مشكلة كبرى .............

@@@@@@@@@@@@@@@

لحظات فاصلة

(( قدر الله وماشاء فعل ))

 – الجزء الرابع

           تقدمت إذن من أستاذى وهمست فى أذنه ببضع كلمات  وقد اعتلى وجهى الحياء واكتست اوداجى بالعرق......

قال لى بصوت الأب :

     حسنا سأنتظرك بحجرتى فى وقت الفسحة يابنى لنتحدث قليلا

              ومضت الحصة كأنها دهر من الزمن ولم استطع سماع اي كلمات او اي مناقشات من حولى , وأفقت من سباتى على صوت الجرس معلنا انتهاء الحصة , وانصرف أستاذى وهو ينظر إلى وكأنه يطمئننى أنه سيكون بانتظارى .

           لملمت أقلامى وكتبى ودسستهم على عجل فى حقيبتى وأغلقت (( الدرج )) عليها وانطلقت صوب حجرة أستاذى.

          استقبلنى مصافحا ومرحبا ترحيبا شديدا وأمرنى بالجلوس ثم سألنى :

 ايه ياسيدى مشكلتك العويصة بقى ؟؟؟

 مشكلتى انى اعشق الرياضيات ولا أتخيل ان أدخل الأدبى ولا أذاكر الرياضيات وقد صمم الناظر ومدرس اللغة العربية للعام الماضى ان أدخل القسم الأدبى لتفوقى  الواضح فى اللغة العربية بصفة خاصة .

 ولماذا يصرون على ذلك ؟

 هم يرون ان لى مستقبلا عظيما فى المجال الأدبى وأننى سوف أتفوق لامحالة وليس بعيدا ان اكون الأول على الجمهورية فى القسم الأدبى وهذا سوف يشرف المدرسة ان حدث وصدق حدسهم .

 ومارأيك أنت ؟؟

 أنا لا أستطيع البعد عن الرياضيات ولا احب الحفظ وهذا القسم يعتمد على الحفظ قبل الفهم اما قسم العلمى فيعتمد على الفهم اولا ثم الحفظ وهذا يناسب عقلى وتفكيرى تماما .

 طيب هل استلمت الكتب الخاصة بالقسم الأدبى ؟؟

 لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا

 إذن تعالى معى

سرت خلفه لا ألوى على شيئ وتتبعت خطواته على خجل حتى اقترب من حجرة ناظر المدرسة فالتفت لى وطلب منى الإنتظار خارج الحجرة ريثما يتحدث مع مدير المدرسة.

  مرت لحظات كإنها الدهر وعقلى تتناوبه الأفكار بين الإلم والأمل والخوف واليأس والرجاء...وأخيرا فتح باب الحجرة ونظر من خلفه الأستاذ الفاضل مشيرا إلى بإصبعه والابتسامة ملئ شدقيه

 تعال يايوسف

تقدمت على مضض صوب الحجرة ومن ثم دلفت إليها فى أعقاب أستاذى الذى بادرنى بالقول

 لقد تفهم السيد الناظر وجهة نظرك يايوسف وقد شرحت له كل ماقلت لى وقد تفضل بالموافقة على انتقالك من اليوم الى القسم العلمى .........تقدم واشكره ياولد ..

تقدمت الى السيد الناظر ونظرت اليه بعينين دامعتين من الفرح ومددت يدى اليه مصافحا وشاكرا له

فقال لى :

 كنت اتمنى ان تسمع كلامى فنحن نرى مالا تراه بحكم خبرتنا فى مجال التعليم وكنا نتمنى لك هذا الطريق ولكن طالما اخترت وصممت على اختيارك ولم تتسلم كتبك منذ بدء الدراسة حتى الآن فلا يمكننا الا ننزل على ارادتك ....مبروك يابنى واتمنى لك التوفيق.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

ومضت الأيام والشهور والسنوات

وتخرجت من كلية الهندسة

وأصبحت الآن من كبار مهندسى البحيرة وبخاصة فى مجال محطات المياه وشبكات الصرف الصحى.

وسافرت دبى وعملت كمهندس استشارى ببرج دبى (( خليفة الآن )) وعدت منها لأرض الوطن .

وظهر الفيس بوك وبدأت أخرج دفاترى ودواوينى التى كتبتها عبر سنوات العمر , وبدأت أعيد كتابتها ونشرها وأتذكر إصرارى على ترك القسم الأدبى والتحويل إلى القسم العلمى لتتغير حياتى كلها رأسا على عقب .

ويراودنى السؤال كلما كتبت بيتا من الشعر أو مقالا أدبيا على صفحات الإنترنت

 ترى .......لو أننى تركت الإختيار لأساتذتى ولم أصر على التحويل ...

ترانى ماذا كنت الآن ؟؟؟

أبتسم لنفسى وأقول

قدر الله وماشاء فعل ....................................

الحمد لله

@@@@@@@@@@@@@@@

يوسف الخواجه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد

سعادتك ليست بشكلك                 ولا وظيفتك                                     ولا أصلك                               ولا نسبك سعادتك...