موسيقه كلاسيك

الجمعة، 27 سبتمبر 2019

كتب الأستاذ/ يوسف الخواجه .. الفصل الثاني من ... إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس , فتذكر قدرة الله عليك
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصـــــــــــــــــــــــــــــل الثــــــــــــــــــــــــــــــــــــانى والأخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
إندفع الطالب المسكين الذى لاحول له ولاقوة أمام جبروت وتعنت أستاذه وهو لايكاد يرى الطرقة التى يسير فيها , وبعد عدة خطوات لحق به الرجل الطيب فراش مكتب الدكتور –عم ابراهيم – وأمسكه من يده محاولا إيقافه وهو يربت على كتفه بيده الأخرى قائلا :
 أنا حذرتك ياإبنى من المقابلة دى , معلش حقك عليا أنا , طيب إيه رأيك بقى إن عمك إبراهيم الغلبان اللي قدامك ده هايحلها لك غصب عن عين الدكتور ده ؟؟
 هههههههههههه –وهو يمسح دموعه – إزاي ياعم إبراهيم ؟ دا طردنى من مكتبه كأنى شحات باشحت منه مش طالب ولى حقوق !!؟
 ولايهمك –تعالى بس إغسل وجهك وأنا هاأأقول لك تعمل إيه .
سار الطالب وراءه منكس الرأس حزينا ولكن استشعر من أسلوب عم ابراهيم ببارقة من الأمل تنفذ إلى وجدانه .
إغتسل وتوضأ وضوء الصلاة استعدادا لصلاة الظهر بمسجد الكلية وكما علمه والده أن الوضوء يطفئ نار الغضب ويبعد وساوس الشيطان ثم خرج هادئا ساكنا لملاقاة عم ابراهيم ليرى ماذا سيفعل له لحل هذه المعضلة .
سار الرجل الطيب بجانبه ممسكا بيده ليهدئه ومبتسما له ابتسامة الواثق من قوله , هبطا على درج المبنى الرئيسى إلى الطابق الثانى حيث غرفة المعيدين وطلب منه الإنتظار لحظة .
طرق الباب وولج الغرفة لعدة دقائق ثم خرج مبتسما للطالب وطلب منه الدخول لمقابلة المعيد والذى هو بمثابة اليد اليمنى للسيد الدكتور .
رحب به المعيد وأجلسه قبالته حيث استمع منه لما حدث وأمسك بطلب التحويل ومزقه بهدوء وألقاه فى سلة المهملات والطالب ينظر إليه متوجسا خيفة بعد تقطيع الطلب .........!!
 إسمع ياباشمهندس وافهمنى جيدا
 نعم أستاذى
 عم ابراهيم شرح لى كل ماجرى بينك وبين الدكتور غانم , والدكتور غانم أكيد حفظ شكلك لأنك ناقشته وهو لايقبل النقاش من المعيدين أصلا فما بالك بطالب عنده ؟
 طيب والعمل أستاذى ؟
 ولاشيئ – أنا هااسجل اسمك هنا عندى فى الكشوف القديمة من ضمن طلاب الرغبة الأولى عشان خاطر عم ابراهيم بس بشرط يبقى هذا الموضوع سري جدا واياك تحكيه لأى حد حتى من زمايلك عشان الدكتور لو اخد خبر هايرفدنى أولا وانت عمرك ماانت خارج من الكلية دى !! مفهوم ؟؟
 مفهوم أستاذى وعاجز عن الشكر
 ولاشكر ولاشيئ بس زيادة فى الحيطة إياك تحضر محاضرات الدكتور واحضر عندى فى السيكشن انا والمعيد –فلان – وانا إن شاء الله هااساعدك واجيب لك كل المحاضرات دى بطريقتى .. ماشى ؟؟
 ماشى أستاذى وربنا يخليك يارب –والله مش عارف اشكر حضرتك ازاي ؟؟
 تانى ياباشمهندس يوسف ؟ دى حاجة بسيطة عشان عم ابراهيم دا راجل غالى عليا جدا ولا ارفض له طلب
 شكرا جزيلا أستاذى وإن شاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك
 شيئ أخير ماكنتش هااقوله ليك عشان ماتخافش بس لازم تعرفه من دلوقت !!!
 خيرا إن شاء الله ؟؟!!
 يوم مناقشة المشروع بيحضر ثلاثة أساتذة من جامعة القاهرة وكل أستاذ بيناقش مجموعة من المهندسين فى مشروعهم بالإضافة للدكتور غانم ...
 هههههههههههههه تقصد ؟؟؟
 أيوه ربنا يستر واسمك يكون مش فى كشف الدكتور غانم وساعتها انا ماأعرفكش ولاعمرى شفتك من غير زعل !! هييييييييه موافق على الريسك ده ؟؟
 الأمر لله وربنا يستر بقى
 ونعم بالله
بعد عدة أسابيع من هذه الأحداث , اصطف طلاب مشروع هندسة الطرق والمطارات فى ممر القسم بالطابق الرابع بالمبنى الرئيسى بهندسة الإسكندرية فى انتظار الأربعة قوائم بأسماء الأربعة أساتذة حيث يندرج تحت إسم كل أستاذ أسماء الطلاب الذين سيقوم بمناقشة مشاريعهم , وكنت بدورى أتأبط بعض وريقات مشروعى لأراجع فيها النوتة الحسابية للمشروع وبعض المعادلات الهندسية الهامة , وأنتظر كشف الأسماء حيث كنت أدعو الله سرا وجهرا وكل صلاة أن يناقشنى فى مشروعى أي أستاذ للمادة ماعدا دكتور غانم !
علمت من عم ابراهيم انهم قسموا الطلاب الى اربعة مجموعات وأنه تم تخصيص غرفة منفصلة لكل أستاذ استعدادا للمناقشة وأنه تم وضع رسومات مشاريع الطلبة على مكتب كل دكتور طبقا للأسماء و طبقا للكشف المعلق على باب كل أستاذ للمادة .
وحانت اللحظة الحاسمة حيث خرج أ/ د مساعد السيد رئيس القسم وبيده أربعة كشوفات وبدأ فى تثبيت كل كشف على الأربعة أبواب .
وسقط قلبى فى قاع قدماى حين وجدت إسمى فى نهاية كشف الأسماء والخاص بحجرة الدكتور غانم !!!
ذهبت مرتجفا وملتاعا إلى حجرة عم ابراهيم وأخبرته بما علمت فجلس فى الحال على كرسيه بحجرة الشاى قبالة حجرة الدكتور وهو يتمتم بصوت خفيض : لاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم 00 اللهم عدّى هذا اليوم على خير يارب العالمين ............
 توجهت إلى الله بكل قلبى داعيا وراجيا وقلبى يكاد يتوقف من شدة الخفقان وانا موقن بوقوع الطامة الكبرى ولكننى ظللت أردد بينى وبين نفسى كلمة واحدة هى (( يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارب ))
وتوالت الطلاب فى الدخول الواحد تلو الآخر حتى لم يبق من الكشف سواي والطالب الذى قبلى ونادى الأستاذ المساعد على الإسم الأخير قبل اسمى .......
ومرت لحظات كالدهر وعقلى يكاد ينفجر من التفكير فى عواقب اكتشاف الدكتور اننى تحديته ودخلت القسم من الأبواب الخلفية .
وصحت مرة أخرى بصوت عال هذه المرة : (( ياااااااااارب ))
وفجأة , وعلى حين غرة ودون سابق إنذار , فُتح باب حجرة الدكتور غانم على مصراعيه ولفت الصوت المنبعث عن إرتطام ضلفتى الباب بالممر إنتباه كل الحضور وجحظت عيناى من المشهد الذى تلى فتح الباب مباشرة ...........
إننى وبعد كل هذه السنوات , أقسم بالله مادعوت ربى فى معضلة أو مشكلة من مشاكل هذه الحياة فتوجهت إليه بكلمة (( يارب )) إلا وتجلت لى قدرته وعظمته بداية من هذا اليوم العصيب ..
وجدت عم إبراهيم يحمل الدكتور غانم على ظهره مع معاونى الدكتور ويخرجون به سريعا خلال الممر وقد تدلت رأسه على جانبه وفغر فاه وأغمض عينيه وراح فى غيبوبة عميقة علمت بعدها أنها غيبوبة السكر!!
حمله عم ابراهيم مع معاونيه واثنان آخران الى مستشفى جمال عبد الناصر قبالة مبنى الكلية حيث أدخلوه غرفة الإنعاش وظل بها لمدة يومين ليخرج منها الى بيته ويستريح بالفراش استراحة اجباريه لمدة أسبوع .
هنا – وهنا فقط أدركت أن الله مع المظلوم لايتركه ولايخذله ولايتخلى عنه .
وهنا أيضا تذكرت المقولة الشهيرة لأمير المؤمنين على كرم الله وجهه
((اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك))
هذه الحكمة والدرة الفاخرة من درر كلام امير المؤمنين علي عليه السلام
هى بمثابة إنذار لكل من تسول له نفسه الأمارة بالسوءللتسلط على خلق الله جل وعلا بقدرة جعلها الله نعمة له , فلا تكن هذه النعمة والتمكين بيدك أيها الإنسان سوطا تضرب به أعناق خلق الله الضعفاء , واعلم ان ظلمك للآخرين حتى وان طال فلابد من فجر إستجابة دعاء المظلوم ليمزق ظلام سطوتك وظلمك ايها الظالم
فهل علمت عظمة دعاء المظلوم في ليله بينه وبين خالقه وناصره عليك ؟
( رباه مالي ناصرا سواك ولا معين غيرك )
لاتظلمن اذا ماكنت مقدرا ....فالظلم ترجع عقباه الى الندمِ
تنام عينيك والمظلوم منتبهُ ...يدعوا عليك وعين الله لم تنمِ
وجواب الله تعالى :
(فوعزتي وجلالي لانتصرن لك ولو بعد حين )
فيكون يوم المظلوم أشد عليك أيها الظالم , ولتهيئ نفسك لخصمك – رب العالمين – العادل بحكمه, والذى يمهل الظالمين والمتسلطين ولكن لايهملهم بعقابه جزاء جورهم وظلمهم وطغيانهم .
فأحذر ايها الظالم ممن لا يجد عليك ناصرا الا الله تعالى
اللهم حسبنا انت ونعم الوكيل
تمت
بقلمى
يوسف الخواجه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد

سعادتك ليست بشكلك                 ولا وظيفتك                                     ولا أصلك                               ولا نسبك سعادتك...