موسيقه كلاسيك

الخميس، 1 أغسطس 2019

كتب الأستاذ/ مجبر بن علية..ق.قصيرة.. $تصرف نبيل $

مجبر بن علية
‏٧ يوليو‏، الساعة ‏٢:٠٠ م‏ ·
تَصَرٌّفٌ نَبِيلٌ 10
نَشَبَ بينهما خلاف عائلي بسيط أَذْكَتْهُ بعض الأطراف الحاقدة بالكذب والنميمة حتَّى أَوْشَكَ أن يبلغَ المحضور ومِمَّا زاده ضراوة وتوهجا حُبُّ الأنا وطيش الشباب ، وفي ذروة الغضب التي تَمَلَكَتِ الطرفين وإصرار كل منهما على مطلبه بإيعاز من الشيطان الذي أَسَرَّ للزوجة أن تُصْرَّعلى نَقْلِهَا إلى بيت أهلها لذا لم يَجِدِ الزوج بُدًا من الإمتثال لأمرها .
تَشَعَّبَ الخلاف بينهما وتَطَوَرَ مضمونه ومحتواه حتى بَلَغَ محطة اللارجوع في ظل عَجْزِ المُصلحين عن ايجاد حلٍّ وسط يُرضي الطرفين في حين تَمَسَّكَ كل منهما برأيه وأصرَّعلى تحميل الطرف الآخر المسؤولية الكاملة فيما حَدَثْ وإبراءِ ذِمَّتِهِ من ذلك دون أن يُـبْـدِ أي منهما أدنى مبادرة للتنازل عن جزء من مطالبه .
مَرَّتْ ثلاث سنوات كاملة عن هذه الحادثة المؤسفة في حياة تلك العائلة البسيطة دون أن يَطْرُأَ على أحداث هذه القصة أي بوادر للإنفراج .
زارتِ الزوجة إحدى الطبيبات بعد شعورها بألم متكرر في جزء من جسدها فَأَسَرَّتْ لوالد الفتاة أن ابنته مصابة بداء السرطان على مستوى الثدي الأيمن وأَمَرَتْهُ باقناعها بإجراء عملية جراحية مستعجلة سَيَنْجُمُ عنها البتر الكامل للعضو المصاب تفاديا لاستفحالِ هذا المرض الخبيث وتَمَكُّنِهِ من أجزاء أخرى من جسدها فاعترضتِ المريضة على قرار الطبيبة جملة وتفصيلا وعزمتْ أن تَسَلِّمَ أمرها لله ليقضي في شأنها قدره وقضاؤه .
عَلِمَ الزوج عن طريق بعض العجائز بما جرى لرفيقة دربه بالأمس القريب فألقى المُقَدَّمَ من حسابه والمؤخر وضرب بكبريائه عَرْضَ الحائط وخرج لِتَوِّهِ لزيارة زوجته والوقوف على ما أَلَــمَّ بها من نوائب في غيابه ، وما إن وصل حتى بَادَرَهَا بالعناق طالبا الصفح والإعتذار وقد عَـقَدَ في نيته عزما صادقا تَمَثَّـلَ في إعادتها إلى البيت من جديد مهما كانت الموانع والعوارض لمواساتها والتخفيف عنها ودَفْعِ الأمل فيها كي تبدأَ رحلة النقاهة و العلاج .
و هاهي ذي المريضة التي ذَبُلَتْ نظارتها وجَفَّ ماء وجهها وهي تكابد في صمت ومرارة آلام الوجع والحنين معا قد قَبِلَتْ العرض بعد إلحاح الزوج وتأكيده وعادت إلى بيتها من جديد وهنا بَدَا الزوج إنسانا آخرا غير الذي كان حتى أنه رفض أي نقاش حول أسباب الخلاف السابق مُلَمِّحًا أنَّه المتسبب في ذلك كونه قد أعطى القضية حجما أكثر مما تستحقْ ، وأول ما نجح فيه هو إقناع زوجته في ما فَشِلَ أهلها وطبيبتها فيه والمتمثل في إجراء العملية الجراحية و التي كانت بالأمس القريب على رأس المرفوضات .
بعد أيام قليلة فقط من ذلك أَشْعَرَتِ الطَّبيبة العائلة بالنجاح التَّام للعملية الجراحية التِّي أَجْرَتْهَا لمريضتها مُؤَكِدَة ًعلى أنَّها تَمَكَنَتْ من استئصال الورم من جذوره نتيجة الإسراع في القيام بالجراحة وقد ساعدها في ذلك كثيرا الحالة النفسية الممتازة التِّي وَجَدَتْ عليها المريضة والجو العائلي المريح الذي تَمَكَّنَ الأهل من توفيره لها متعجبة في الوقت نفسه وهي تهمس في أُذُنِهَا مازحة عن السرِّ الكامن وراء هذا التحول السريع في رغبتها .
شَرَعَتِ المريضة في رحلة شاقة من العلاج الكيمياوي الذي يَعْقُبُ عادة العلاج الطبيعي في مثل هذه الأمراض والذي يَنْجُم ُعنه الإرهاق الكبير لجسد المريض و السقوط التَّام لشعره .
وفي التفاتة فاضلة لا يقوم بها إلا ذوي النفوس الكبيرة العامرة بالحبِّ والتضحية قام الزوج بِحَلْقِ شعر رأسه عن بكرة أبيه لِيُشْعِرَ زوجته أن لذهاب الشَّعروسقوطه أسبابا ودوافعا عدة ، فتأثرتِ المريضة بتصرف زوجها أَيَّمَا تأثير واسْتَعْظَمَتْ ذلك منه وأَكْبَرَتْهُ وقد كان لهذا الأمر مفعولا سحريا في سرعة تماثلها للشِّفاء وهاهي ذي تَعْتَرِفُ لنساء القرية اللواتي كن يَعِدْنَهَا أن من عالجها بحقٍ إنَّما هو زوجها بمساعدة طبيبتها وليس العكس .
ثلاث سنوات بعد هذه السنة الشهباء التِّي داهمتْ حياة هذه العائلة احتفلَ الأهل والمعارف والجيران بالمولود الأول للأسرة تزامنا مع الشِّفاء التَّام للمريضة و انباتِ الشَّعرللوالدين وإن كان إنباته أكثر بُطْأً لدى الزوج .
تأليف : مجبر بن علية ــ الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد

سعادتك ليست بشكلك                 ولا وظيفتك                                     ولا أصلك                               ولا نسبك سعادتك...