مجبر بن علية
٦ يوليو · ·
حُلُمٌ موؤود 9
رَبِحَتْ تجارته هذا العام ربحا فاق حدود التََّصور و الخيال فكان نبيلا كريما و وهو يقوم بجمع الفوائد والغلال من شركائه حتى أنه رفض الإطلاع على المصاريف ولم يحاسب منهم أحدا طالما أن الربح كان وفيرا وقد غطى الأتعاب كلها بأضعاف مضاعفة فَتَسَامَحَ مع المدانين له حيث أَمْهَلَ بعضهم وقتا مريحا للتسديد في حين وافق على طلب البعض الآخر بأن يسددوا ما عليهم خلال دفعات متباعدة كما أعفى العاجزين منهم على السَّداد فرفعوا أكفهم إلى السماء متضرعين ودعوا له بالخيروالرشاد
إقتنى سيارة فخمة كان الحلم بها ضربا من المستحيل ، كما خَصَّصَ مبلغا ضخما لترميم البيت وإعادة تأهيله فاشترى لوازم البِنَاءِ ومُعِدَّاتِه من الطراز الرفيع واتفق مع خِيْرِةِ العمال والحرفيين على مباشرة الأعمال في أقرب الأجال وسَدَّدَ لهم القسط الأول من الأتعاب .
شارك بكرم في بناء مسجد القرية بتقديمه مبلغا يغطي تكاليف تسطيحه وتأثيثه بِرُمَّتِهَا الشيء الذي يسمح للمصلين بإقامة صلاة التَّراويح فيه خلال رمضان القادم ، كما قَدَّمَ شيكا سخيا لجمعية كافل اليتيم أَسْعَدَ به أيتامها وأعفى مسؤوليها عاما كاملا من طلب العون والمساعدة من الناس أو الوقوف بباب البلدية لذات الغرض ، و زَكَّى ماله وتَصَدَّقَ منه على الفقراء والمحتاجين وفَكَّ ديون الكثير من الغارمين .
وهاهو ذا على وَشَكِ أن يَحَقِّقِ حلمه الأكبر والذي طالما راوده وأفاض دموعه كلما شَدَّ المعتمرين الرحال صوب الكعبة المشرَّفة حين قَرَّرَ أن يرافق زوجته ووالديه معتمرا هذا العام فالوقت ما زال يسمح له بالتسجيل ومباشرة إجراءات السفر.
وأخيرا وبعد طول لَفٍ وتأجيل هاهو ذا في مرحلته الأخيرة من تحقيق حلم صغاره في الإصطياف على شاطيء البحر حتى يتمكنوا أن يَصِفُوا لأصدقائهم رحلتهم عند مباشرة الدراسة بعدما كانوا في سابق السنوات مستمعين لهم والحسرة تنهشهم نهشا حيث كانت الفاقة وضيق ذات اليد سدا منيعا لتحقيق هذا الحلم ، فجمعوا لوازم البحر التي يحتاجونها وقامت الأم بإعداد أصناف الطعام المختلفة تمهيدا لهذه الرحلة وماإن حَلَّ اليوم الموعود حتى امتطوا سيارتهم الفخمة وانطلقوا على بركة الله قاصدين البحر مهللين مستبشرين .
كل شيء كان يسير وِفْقَ تخطيط العائلة وترتيبها لو لم يشعر الأب بيد غليظة شديدة تَهُزَّهُ بعنف ولسان جارح يَنْهَرَهُ بفاحش الكلام : " قم يارجل فالسَّاعة قاربت التَّاسعة وقد استيقظ الأولاد منذ مدة وهم بدون إفطار ، لا حليب و لا خبز وأنت مازلت نائما حتى الآن"
استيقظ الرجل مذعورا وهو لم يَدْرِ بأي نازلة أصيب ، نَسِيَ حلمه ، نسي أن يقفل أزرار القميص ، نسي القفة ، نسي النقود ، وخرج هائما على وجهه وصوت زوجته ما زال يَرِنُ في أذنه كصوتِ جَلَّادٍ يحمل الكثير من الحقد على الجاني
تأليف : مجبر بن علية ــ الجزائر
٦ يوليو · ·
حُلُمٌ موؤود 9
رَبِحَتْ تجارته هذا العام ربحا فاق حدود التََّصور و الخيال فكان نبيلا كريما و وهو يقوم بجمع الفوائد والغلال من شركائه حتى أنه رفض الإطلاع على المصاريف ولم يحاسب منهم أحدا طالما أن الربح كان وفيرا وقد غطى الأتعاب كلها بأضعاف مضاعفة فَتَسَامَحَ مع المدانين له حيث أَمْهَلَ بعضهم وقتا مريحا للتسديد في حين وافق على طلب البعض الآخر بأن يسددوا ما عليهم خلال دفعات متباعدة كما أعفى العاجزين منهم على السَّداد فرفعوا أكفهم إلى السماء متضرعين ودعوا له بالخيروالرشاد
إقتنى سيارة فخمة كان الحلم بها ضربا من المستحيل ، كما خَصَّصَ مبلغا ضخما لترميم البيت وإعادة تأهيله فاشترى لوازم البِنَاءِ ومُعِدَّاتِه من الطراز الرفيع واتفق مع خِيْرِةِ العمال والحرفيين على مباشرة الأعمال في أقرب الأجال وسَدَّدَ لهم القسط الأول من الأتعاب .
شارك بكرم في بناء مسجد القرية بتقديمه مبلغا يغطي تكاليف تسطيحه وتأثيثه بِرُمَّتِهَا الشيء الذي يسمح للمصلين بإقامة صلاة التَّراويح فيه خلال رمضان القادم ، كما قَدَّمَ شيكا سخيا لجمعية كافل اليتيم أَسْعَدَ به أيتامها وأعفى مسؤوليها عاما كاملا من طلب العون والمساعدة من الناس أو الوقوف بباب البلدية لذات الغرض ، و زَكَّى ماله وتَصَدَّقَ منه على الفقراء والمحتاجين وفَكَّ ديون الكثير من الغارمين .
وهاهو ذا على وَشَكِ أن يَحَقِّقِ حلمه الأكبر والذي طالما راوده وأفاض دموعه كلما شَدَّ المعتمرين الرحال صوب الكعبة المشرَّفة حين قَرَّرَ أن يرافق زوجته ووالديه معتمرا هذا العام فالوقت ما زال يسمح له بالتسجيل ومباشرة إجراءات السفر.
وأخيرا وبعد طول لَفٍ وتأجيل هاهو ذا في مرحلته الأخيرة من تحقيق حلم صغاره في الإصطياف على شاطيء البحر حتى يتمكنوا أن يَصِفُوا لأصدقائهم رحلتهم عند مباشرة الدراسة بعدما كانوا في سابق السنوات مستمعين لهم والحسرة تنهشهم نهشا حيث كانت الفاقة وضيق ذات اليد سدا منيعا لتحقيق هذا الحلم ، فجمعوا لوازم البحر التي يحتاجونها وقامت الأم بإعداد أصناف الطعام المختلفة تمهيدا لهذه الرحلة وماإن حَلَّ اليوم الموعود حتى امتطوا سيارتهم الفخمة وانطلقوا على بركة الله قاصدين البحر مهللين مستبشرين .
كل شيء كان يسير وِفْقَ تخطيط العائلة وترتيبها لو لم يشعر الأب بيد غليظة شديدة تَهُزَّهُ بعنف ولسان جارح يَنْهَرَهُ بفاحش الكلام : " قم يارجل فالسَّاعة قاربت التَّاسعة وقد استيقظ الأولاد منذ مدة وهم بدون إفطار ، لا حليب و لا خبز وأنت مازلت نائما حتى الآن"
استيقظ الرجل مذعورا وهو لم يَدْرِ بأي نازلة أصيب ، نَسِيَ حلمه ، نسي أن يقفل أزرار القميص ، نسي القفة ، نسي النقود ، وخرج هائما على وجهه وصوت زوجته ما زال يَرِنُ في أذنه كصوتِ جَلَّادٍ يحمل الكثير من الحقد على الجاني
تأليف : مجبر بن علية ــ الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق