موسيقه كلاسيك

الأحد، 28 أبريل 2019

كتبت الأستاذة/ رجاء حسين ح 69 من زهرة الصباح و #الراحمون يرحمهم الله#

{69}
الاعتدال
[13] {الراحمون يرحمهم الرحمن}
تقدمها لكم / رجاء حسين
============
{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، وفي الحديث الشريف: (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -
ولهذا أمرنا الله بالتزام مكارم الأخلاق والتمسك بها؛ كما أننا أمرنا بالتحلي بصفات طيبة تزين هذه الأخلاق؛ ومن أهم هذه الصفات صفة {الاعتدال} والتي هي بمثابة البوصلة التي توجه جميع الأخلاقيات والتعاملات وانتهينا إلى أن الوسطية ليست حلية أو قطعة مخصصة للزينة، نرتديها وقتما نشاء، ونخلعها وقتما نشاء، لكنها منهج شامل لكل جوانب الحياة، ومع جميع من يختلف معهم ، فالاختلاف بين المسلم وغيره لا يبرر له أن يظلمه، أو يتجاوز حدود الانتقام بعد أن أمره الله بالعدل معه وبره، احتراما للكرامة الإنسانية، وحتى مع الأعداء، يرتقي التعامل إلى مرحلة العفو عنهم في بعض الأحوال التي يكون العفو ممكنا، وليس فيه انتقاص من كرامة المنتصر، بل إنه يكون في بعض الأحيان مقياسا للرقي الأخلاقي والتسامح في أروع صوره، وقد تجلى ذلك في تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم في موقفين أساسيين: أحدهما مع يهود المدينة، والثاني مع كفار مكة؛ وقد رأينا في الحلقة السابقة كيف حفظ الرسول ليهود المدينة كامل حقوقهم وحرياتهم، وكيف كان يعدل في معاملتهم، ويرد لهم حقهم من المسلمين إن كان الحق لهم في أية خصومة، وظل الأمر كذلك طوال فترة محافظتهم على العهد الذي بينهم وبين الرسول، ولم يقم الرسول بإجلائهم عن المدينة إلا بعد غدرهم به وتآمرهم عليه، وإيذائهم للمسلمين، وتوعد بعضهم له بالقتل، ضاربين عرض الحائط بما بيهم وبينه من المواثيق والعهود وبدون التعرض لتفاصيل لا مجال لها هنا، فإن ما يهمنا هو طريقة تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الحالات التي كان فيها نموذجا للاعتدال وعدم المغالاة وتجاوز الحد في عقابهم؛ فلم يقم بقتلهم انتقاما منهم، واكتفى بحصارهم وإجلائهم ليكفي المدينة شرمؤامراتهم، وإذا نظرنا لموقف آخر قام الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه بالعفو عمن آذوه، بالرغم من قدرته على الانتقام منهم، والتنكيل بهم، بعد أن آذوه وقاتلوه وأخرجوه من مكة، وبعد أن مارسوا ضده وضد أصحابه كل صنوف الاستبداد والإيذاء، والحديث عن كفار قريش، وهنا ضرب الرسول لنا مثلا رائعا في العفو عند المقدرة، والتسامح والترفع عن الانتقام، وهو في أوج انتصاره، بعد أن دخل مكة فاتحا منتصرا، ومعه جيش كبير، فبعد أن أمنهم على أنفسهم: (من دخل بيته فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن) يا الله! بعد كل ما فعله أبو سفيان معه ومع أصحابه؟! ولكنه الخلق الرفيع الذي يحفظ للإنسان كرامته ومكانته حتى وإن اختلفنا معه، دخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكة مظهرا تواضعه؛ لم يرمجالا للتكبر وإظهار الشماتة في أهل مكة! الذين وقفوا خائفين مرتعبين؛ ينتظرون ماذا سيفعل بهم، ويفكرون كيف سيكون شكل انتقام محمد منهم بعد كل ما فعلوه! لتكون المفاجأة، ويطلقها الرسول مدوية: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ضاربا أعظم الأمثلة في حسن الخلق والتعامل، مغلقا الأبواب أمام عمل الشيطان؛ الذي لا يريد سوى الفرقة والخصام والجدال بين الناس بعضهم بعضا، فاتحا الأبواب أمام كل معاني الرحمة والاعتدال الجالب للمودة والتآلف بين البشر، وتصديقا لقوله تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) 53 سورة الإسراء، ولا عجب فهو الرحمة المهداة، الرحمة العامة التي تشمل جميع الناس والمخلوقات، والتي كانت تطبيقا فعليا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس)، (الراحمون يرحمهم الرحمن)، (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) ولا يحتاج الأمر لكثير من البلاغة، حتى يدرك المرء ما تعني هذه الكلمات؛ فقد جاءت عامة شاملة لم تحدد جنسا ولا نوعا ولا دينا ولا شكلا محددا اختصه الله بالتعامل بالرحمة، فالمعنى يشمل الجميع بدون استثناء، وهذا قمة العدل الإنساني، الخاضع للأمر الإلهي بتحري الاعتدال والرحمة مع الإنسان، بدون النظر إلى دينه أو مذهبه أو جنسه الخ؛ فالله الذي خلق الإنسان وجعله في أعلى مكانة، لن يرضى عن انتهاك انسانيته، وقد حرم الله قتل النفس بغير حق، (ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) 32 سورة المائدة، وفي هذا تعظيم وإعلاء لشأن النفس الإنسانية، وتحريم لإيذائها بأي شكل من الأشكال: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) 48 سورة المائدة، فعلى كل من ينصب من نفسه متحدثا باسم الله وشريعته، أن يدخر وقته وجهده الذي يبذله في ذلك؛ فالله تعالى قد أخبرنا في الآية الكريمة وغيرها أنه الكفيل بإخبارنا عما كان بيننا من اختلاف، وليدخر كل منا جهده ليعمل صالحا يقربه من الله، ويقدم الخير لمن يحتاجه، ولينشر الرحمة والتسامح بين الجميع، كما أمرنا الله، ولنحسن التعامل فيما بيننا مترفعين عن أي تمييز شكلي أو مذهبي، فالدين المعاملة، الدين المعاملة
وغدا زهرة جديدة
أما أنت فكن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة
أرق تحياتي/ رجاء حسين
==========================================

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد

سعادتك ليست بشكلك                 ولا وظيفتك                                     ولا أصلك                               ولا نسبك سعادتك...