زهرة الصباح
{41 }
{إصلاح ذات البين}
تقدمها لكم / رجاء حسين
============
{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف: (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وإذا كانت مكارم الأخلاق تشبه الواحة الغناء العامرة بالزهور، فبعض هذه الأخلاق أشبه بحارس الواحة الذي يحرسها من الانفلات يمينا ويسارا، وبعضها أشبه بالبستاني الذي يروي بقية الزهور حتى لا تذبل وتذوي، بينما نجد بعض الأخلاق بمثابة الزهور التي تجمل الواحة، وتزينها بأزهى الألوان، وتنشر عطرها في أرجاء المكان، ومن أجمل هذه الأخلاق وأهمها: {إصلاح ذات البين}
وإذا كانت النميمة هي السعي بين الناس بالكذب بهدف الإفساد بينهم وإشعال فتيل الفتنة والخصام والبغضاء
فإن إصلاح ذات البين هو الوجه الآخر للعملة هنا؛ هو الوجه الناصع النقي، الذي يقوم فيه صاحبه ببذل الوقت والجهد والمال، وقبل ذلك النصيحة المخلصة، والكلمة الطيبة؛ لإصلاح ما أفسدته الأيام بين الناس؛ وقد يكون ما تم إفساده على مستوى الأفراد؛ أو بين الأخوة، الأصدقاء، زملاء العمل، الأقارب، الجيران، الزوجين، وقد يأخذ الأمر شكلا أكبر من ذلك، إذا كان الشقاق بين فرقتين مختلفتين في المذهب العقائدي ، أو الرياضي، أو السياسي، الخ، وهنا يكون الأمر أكثر خطورة لأنه لا يتعلق بفرد ين أو عدة أفراد؛ ولكنه يمتد ليشمل عددا كبيرا من أفراد المجتمع؛
ولكن، هل حقا وجود اختلاف بين بعضنا البعض يعد أمرا سيئا؟، إذا كانت الإجابة بنعم، فلماذا نردد دائما أن الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية؟! فلماذا فسدت معظم قضايا الود بين الناس؟ ولماذا لا تؤخذ الأمور بنوع من الهدوء والتعقل؟ لقد صار البعض يعتبر من يخالفه في أمر ما، هو عدو له! وتجده مرحبا بكل من يسيء إلى الطرف الآخر؟!
مما يجعل المشكلة تتفاقم بسرعة؛ لتصبح شأنا يهدد سلم المجتمع وأمنه، خاصة وأن هناك الكثير من الناس يشجعون النمام المفسد بالاستماع له، والإفساح له في مجالسهم، بل نجد البعض يسعد بسماع ما يسيء للآخرين، ويبدون رغبتهم في سماع المزيد؛ مما يشجع ذاك النمام، ويفتح شهيته المسعورة للنهش في سمعة الآخرين ووإفساد الأمور بنقل المزيد مما يسمعه هنا أو هناك، وقد يكذب ويروج الإشاعات تأكيدا لأكاذيبه، وقد عبر الشاعر عن هذا بقوله:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا// مني وما سمعوا من صالح دفنوا
صمَّا إذا خير ذكرتُ به // وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وتسوء الأمور، حتى يتدخل بعض العقلاء، ويبذلون ما يستطيعونه في سبيل تهدئة الأمور، وترضية كل فريق بالتوصل إلى بعض الحلول التي ترضي الطرفين ولو بشكل نسبي، فما أعظمه من عمل! قال الرسول صلى الله عليه وسلم - : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة؟ [النافلة]، فقال أبو الدرداء: قلنا بلى يارسول الله، قال: إصلاح ذات البين)، وتأكيدا على أهمية ذلك؛ اعتبر الرسول أن من يكذب في مجال إصلاح ذات البين ليس بكاذب في قوله- صلى الله عليه وسلم - : (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس)، وقال تعالى مشجعا المتخاصمين على المبادرة بالصلح: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما والصلح خير)، فإذا كان الصلح من أعمال الخير؛ فلن يقوم به إلا من يحب الخير، والمصلح بين الناس هو سفير سلام، يقوم بعمل خير لا يدري أحد مقدار ثوابه عند الله، ولكن هل يجد هذا المصلح الأرض ممهدة ومفروشة بالورود أمامه ليتم عمله الطيب؟! والسؤال الأهم: هل كل شخص مؤهل للقيام بهذا العمل العظيم؟ أم أن البعض يكون كالدبة التي قتلت صاحبها لتحميه من الذبابة؟
غدا مع زهرة جديدة
كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق