موسيقه كلاسيك

الخميس، 21 مارس 2019

كتبت الأستاذة/ رجاء حسين ح30 من..زهرة الصباح..و&هل أنت شخص سمح؟&

زهرة الصباح
{30 }
(هل أنت شخص سمح؟)
تقدمها لكم / رجاء حسين
============
{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف : ( أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وإذا كانت مكارم الأخلاق تشبه الواحة الغناء العامرة بالزهور، فبعض هذه الأخلاق أشبه بحارس الواحة الذي يحرسها من الانفلات يمينا ويسارا، وبعضها أشبه بالبستاني الذي يروي بقية الزهور حتى لا تذبل وتذوي، وبعضها فراشات زاهية، وما أشبه التواضع بتلك الفراشة الرقيقة التي تحط على الزهور فتزيدها جمالا وبهجة وتبعث الحياة في أجمل ما يتمتع به الإنسان من مكارم الأخلاق، فما المقصود بالسماحة؟
السماحة تعني السهولة ولين الجانب في تعاملنا مع الآخرين، تعني تنازلك أحيانا عن بعض حقك لإنقاذ موقف، أو حل مشكلة، أو رغبة في الإبقاء على صداقة لا تود خسارتها، أو إنهاء لحوار بدأ يتحول لجدال وثرثرة لا طائل من ورائها، السماحة ألَّا تكون فظا غليظا في المطالبة بحقك، أن تكون لينا سهلا في لبيع والشراء، ألا تضيِّق الخناق على من عليه حق لك كالدين وغيره،
والسماحة من أجمل الأخلاق التي حثنا الله ورسوله الكريم على الالتزام بها؛ ففي الحديث الشريف: (رحم الله رجلا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى) فمن منا لا يحب التعامل مع بائع سمح لين المعاملة ؟ وإذا كنت بائعا فلاشك أنك لا ترحب بالتعامل مع مع المشتري الجاف المجادل المتعنت، ومعنى سمحا إذا قضى أي أدى ما عليه من حق للآخرين في سهولة ويسر بدون إجحاف أو مماطلة ، وسمحا إذا اقتضى أي طلب ماله من حق عند الآخرين بالأسلوب نفسه وبدون فجاجة أو تعنت، واختيار الوقت المناسب لطلب الحق، ومنه عدم الإلحاح في طلب رد الدين من المعسر وفي الحديث الشريف: (من يسَّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة)، ولا شك أن من يراعي الحرص على مشاعر الآخرين وستر عيوبهم ونقائصهم، والبعد عن إحراجهم لأي سبب، وتقدير ظروفهم يقدم أجمل صور السماحة، فضلا عما يناله من خير عظيم كما جاء في الحديث الشريف: ( حرم على النار كل هين لين سهل، قريب من الناس) وإذا كان الالتزام بهذا الخلق الكريم يأتي بكل هذا الخير؛ فعلى العكس من ذلك نجد أنه مما يثير البغضاء والضغينة بين الناس هو انتشار المجادلات السخيفة حول بعض الأمور؛ وأيَّا كانت هذه الأمور: سياسية ، اقتصادية، عقائدية، أو فكرية، وأحيانا مسائل غيبية، وقد ينتهي الأمر أحيانا بالشجار أو القطيعة حتى بين الأصدقاء والأقارب، ولإدراك مدى سخف ذلك الأمر بل خطورته نتأمل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) وللأسف نجد انتشار هذا الأمر في وقتنا الحالي؛ حتى بدا الكثيرون وكأنهم لا يتقنون شيئا سوى كثرة الكلام واللغو، ناسين أو متناسين قوله تعالى في مدح صفات المؤمنين: (والذين هم عن اللغو معرضون) وفي الحديث الشريف: ( إن الله كره لكم القيل والقال وكثرة السؤال)
إن السماحة خلق إنساني راقٍ لابد وأن يتحلى به الإنسان صاحب الفطرة السليمة، والنفس النقية، الذي تأبى عليه فطرته السليمة أن يوصف بالتعنت
ولأهمية التحلي بهذا الخلق الكريم؛ جاءت كل تلك الأوامر والإرشادات التي تشجع الإنسان على التحلي بالسماحة في كل تصرفاته وتجعلها من أحب الصفات
والآن أيها المتعنت: هل مازلت متعاليا على التحلي بخلق السماحة؟ وهل ما زلت مصرا على اتباع سبيل اللدد والخصومة ؟
هل تعلم أنك ترتكب إثما كبيرا؛ بإصرارك على ذلك؟ وأنك بذلك تخالف أمر الله تعالى ورسوله الكريم كما جاء في الحديث: (أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)، وأنك ربما تفسح المجال للشيطان ليصور لك الباطل حقا؟ فأين ستهرب من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) و: (من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه)؟! ولا تنس أن اللدد في الخصومة يصل بك إلى مرحلة الشجار والشد والجذب بشكل لا يليق بك إن كنت شخصا كريم الخلق؛ لأنك تكون قد أثبت على نفسك صفة من صفات المنافقين والعياذ بالله: (وإذا خاصم فجر) فهل هذا يليق بك؟!
وهل مازلت ترى أن اتصافك بالسماحة سيقلل من قيمتك، وينتقص من قدرك، وأنه يتنافى مع قوة الشخصية التي تدعيها؛ هل مازلت ترى أن التعامل السمح نوع من الضعف والمذلة لا يليق بك؟!، لن يجبرك أحد على تغيير قناعاتك بهذا الخصوص، ولكن على الأقل يجب أن تعلم ما تنازلت عنه من خير عظيم بإرادتك:
اعلم أنك لا تقدر الأمور حق قدرها، ولا تسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية؛ فالتعامل بسماحة لا يعبرعن الهوان أو المذلة إطلاقا؛ بل يعكس ما تتمتع به من طاعة لله و ثقة بالنفس وكرم الخلق وقوة الشخصية، واتزان المشاعر، ولو كان الأمر كذلك حقا؛ لما أمرنا الله بالتحلي بها، ولما حثنا عليه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم –عليها
وهل تعلم قيمة أن تكون سمحا؟! وأثرهذا عليك وعلى غيرك؟
هل تعلم أنك إذا كنت سمحا لين الجانب مع من تتعامل معهم؛ ستكون شخصا محبوبا، ومرحبا به في أي مجلس، ستكون أشبه بالطاقة المتجددة التي لا تفنى، فما أشبهك بآشعة الشمس تشرق صباح كل يوم؛ لتبعث في كل المخلوقات دفء الحياة، مجددة العهد بالعطاء؛ فلا تكن من المتعنتين المجادلين بغير حق؛ فينفر منك الناس، ويكرهون التعامل معك وتجد نفسك يوما كنبتة صبَّار في بقعة جرداء لا تجد من يحتفي بها أو يقدم لها نقطة ماء
وغدا زهرة جديدة
كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة
أرق تحياتي/ رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد

سعادتك ليست بشكلك                 ولا وظيفتك                                     ولا أصلك                               ولا نسبك سعادتك...