موسيقه كلاسيك

السبت، 2 فبراير 2019

كتب الشاعر/عمر بنحيدي ق.قصيرة (الصكع)

قصة قصيرة :                الصگع ١

   احيانا (الصگع)او المنحوس هو من يبحث عن المتاعب ،مثلي انا .
        كنت مع اولادي وزوجتي  في فرنسا.اعيش في سعادة تامة والحمد لله ،لا تنقصني الا بعض المشاكل ،اذن علي بالبحث عنها ،عزيزي القارئ انا بكامل قواي العقلية،فقط هذه الايام لاادري لما ذا اخذوني في سيارة بيضاء والبسوني قميصا ذي اكمام طويلة.وادخلوني منزلا ايه نعم منزل ابيض ليس البيت الابيض لا،لا،فانا اميز ما اقول وانما منزل به اسرة وبنات ترتذين وزرة بيضاء لكن كلما اقتربت من إحداهن لاسالها يخرج لي عملاق بشارب كث واسنان طويلة .في رمشة عين يطرحني ارضا وتبداصاحبة الوزرة الببضاء في غرز إبرة طويلة ملآى بسائل، في ساعدي الايسر دائما.لم اخبرك بالسبب ولا بالمكان. اما المكان فليس فرنسا طبعا،كم تمنيت لو وقع لي هذا في فرنسا ولكن مع كامل الاسف جرى ماجرى وانا بالمغرب .
    قلت لزوجتي:"" فاطمةاشتقت لبلدي .غدا ساسافر ."" ولكنها رفضت ان تتركني اسافر لوحدي ،زوجتي هذه مبروكة .والله العظيم .كم مرة تتنبأ باشياء وتقع .وقالتها ولكني انا لا افهم شيئا مثلها:"" ان سافرت وحدك فكن متأكدا  انك احمق او انك ستصاب به قريبا." انا لم اصب بالحمق ،لا فقط الاعداء والحساد لفقوا لي هذه التهمة.
    وصلت المغرب مساء السبت. وكعادتي قصدت بيت الاصول. وتقطنه اختي ربيعة وزوجها عباس.لكن عباس استولى على كل الغر ف واكتراها دون مشورتنا.منذ وصولي سمعته يتمتم كلاما فيه شتيمة  ودعاء علي بالحمق. اختي ايضا كانها تغيرت او ربما انا الذي تغير ،فهي قليلة الكلام وعيناها لاتقابلان عيني .فشككت. وكان شكي في محله.فقد بدات الجيوش تدخل الى الغرف المكتراة. وانا استفسر ولا جواب. عمدا لا يريدان ان يجيباني ، لهذا غافلتهما وطرقت باب غرفة معزولة ليجيبني رجل.:" من انت وماذا تريد؟" قلت في نفسي:" من انا وماذا اريد؟" وطرحت عليه نفس السؤال :" انا فلان ساكن هنا". جواب صريح :"" ساكن هناجميل.ومن اعطاك هذا الحق؟".  ثم نادى عباس،حضر على جناح السرعة.وقدمني للرجل الكاري  الذي اعتذر على وقاحته ولكن الوقح الحقيقي هو عباس.:" الغرف مغلقة  ونؤدي عليها الضريبة  ونحن في امس الحاجة الى المصر وف فاختك كل سنة تلد مولودا فقد وصلنا الان ستة ابناء خمس بنات وولد واحد .،" وبصوت مبحوح بفعل تعب السفر اجبته:"" اسمع هذه داري انا وزوجتك ،اختي فهي  لاتملك الا ...واحسست بدوار فادخلني الى غرفة وكنت ارى واسمع لكني عاجز عن الحركةواشاهده  بمعية اختي  يضعان دواء بفنجان ماء ويصبانه لي في فمي .
   استيقظت حوالي الرابعة صباحا فقد سمعت حركة  بجانبي .حدقت في الظلام الدامس لكني لم اشاهد شيئا ،ولكني احسسته، انه يعضني اي اي . إنه فأر لقد عضني في رجلي اليمنى ومنذ ذلك الحين وانا اتقلب على هذا الجانب ثم على الاجانب الاخر. وانا افكر في عباس المعضلة.يقول إنه يؤدي الضريبة،مسكين،! لاحول ولا قوة إلا بالله .
 ‏اه ! آه! وضعني في هذه الغرفة الموبوءة،المظلمة ،ما السبيل للخروج وقد اغلق الباب من الخارج.؟ وبينما أنا في عاصفة من السب والشتم غفوت من جديد إلى ان سمعت صرير الباب .فتحت عيني وإذا بسكينة ابنة اختي تحمل شمعة مشتعلة وحشد من الاطفال يتبعها ،
    ‏:"" تطلب منك امي ان تخلي المكان ،فالاستاذ برطال سيعطينا حصة دراسية "".
 ‏:"" ماذا ؟ حتى هنا مكترى؟ اذن فانتم تطردوني من ملكي ،هذا يسمى استعمار ،نعم استعمار."" كثر ضجبج الاطفال وسدوا علي كل منافذ الهواء،فإضطررت لان اترك الفراش، ( الفراش عبارة عن حصير ممزق ) .قمت متثاقلا ،وتراى لي الاستاذ ،يالها من حالة ! حالته : ملابس رثة ،شعر اشعث وطويل  .مسكين هذا الرجل ،اشفقت عليه،:" أليس عيبا ان تتقاضى اجرا من وظيفتك وتستغل ابناء الشعب في القيام بحصص دراسية مقابل أجر ؟"".  "" .من قال لك إني اتقاضى اجرا ؟" اجابني بصوت فيه حشرجة الانفعال،:" يا اخي انا متطوع فقط لاجل ابناء الشعب ،لا اتقاضى اجرا من هؤلاء الاطفال ،كلهم باستثناء سكينة فهم  اما يتامى اوچد فقراء" اعتذرت له وغادرت المكان ،فلا يمكنني ان اضيع ابناء الطبقة المسحوقة ضياعا آخر .
     ‏ماذا سافعل ياربي ،؟ ماذا سافعل؟علي ان افطر عند بائع البيصارة  .تحسست جيبي فلم أجد حافظة نقودي ،الله اعلم إما انها في جيب عباس او في جوف غار للفار الذي عضني البارحة ليلا.اذن ماعلي الا التفرج على السيارات وهي تمرق امامي كالبرق.
 ‏هناك عمال بناء يحفرون قنوات الواد الحار ،شغلهم هو الحفر في نفس المكان طيلة السنة معرقلين السير .لكنهم هذا الصباح لازالوا يتلكأون ،يتضاحكون ،يدخنون ،قلت في نفسي :" في فرنسا،عندنا,الناس تعبد العمل،من لا يعمل بجد يطرد ..."" كنت احدث نفسي وإذا بهم يلتفون حولي ،هذا يسبني انا وفرنسا ،يقول انهادولة مستعمرة  فعلت كذا وكذا ولولا الحركة الوطنية التي ضحت بالغالي والنفيس من اجل الوطن لما..." لم يكمل الجملة ،تراجع الى الوراء وصار ينتحب ،وتولى اخر الدفاع عنه:" ارأيت يا وجه النحس ،ها انت ابكيت الشاف اي الرئيس،هل تعلم انه مهندس؟ نعم انه مهندس ،ويعمل مياوما لان الشركات تشترط خمس سنوات تجربة لتشغله وأمثاله . " انسحبت بهدوء لما اجتمع العمال حول رئيسهم يواسونه.وكان هناك جدار قريب اتكأت عليه وبدات اقارن بين المغرب وفرنسا،وبعد كل عملية مقارنة اصيح كما لو اني اكتشفت الجاذبية:"" وجدتها، وجدتها،"  دائما المغرب هو الرابح في المقارنة، والدليل هو هذا المهندس..
     ‏"" لاشك ان هناك زلزال فقد كاد الجدار يهوي بي،فقد تزعزع ففررت فزعا:" لا شك ان تلك المقارنة كانت خاطئة ،فاراد الجدار ان ينبهني إلى ذلك،"" لكن الزلزال الحقيقي هو الذي سيحدث امام عيني، تصوروا معي عشرين سنة وانا في الغربة ولم يسبق لي ان حضرت عملية محاولة قتل بالسلاح الناري. ولكن في هذا الصباح شاهدت وعن قرب محاولة من هذا النوع وإليكم التفاصيل: حين احسست بالجدار يتزعزع وفررت حتى لا يقع فوق دماغي ،اذا بشخص يستلقي جنب نفس الجدار واخر يتبعه يرتذي زيا حكوميا  وبيده مسدس يامر المستلقي ،:"" قل موافق ،أسرع وإلا افرغت هذا المسدس في رأسك الصلب." اما الآخر فقد بدأ يردد الشهادة،:"" اشهد ان لا إلاه الا الله واشهد ان محمدا رسول الله،"" لكن المسلح لم يعطه فرصة ليكمل:" اسمع ،هذا شيء غريب ! انت مواطن  عليك واجبات مقابل حقوق   ..اهم واجب هو ان تؤدي الضريبةعلى كل مداخيلك " رد عليه الآخر دون ان ينظر جهته،:"" نحن فقط من يؤدي ولماذا الكبار لايؤدون شيئا؟  الذين يملكون كذا وكذا وو يتهربون ونحن يتم تهديدنا بالسلاح ،" قلت في نفسي:"" في فرنسا كل الناس يؤدون الضرائب وكل تهرب يعاقب صاحبه  كيفما كان منصبه. ..في هذه اللحظة تقدم شخص الى الرافض اداء ما عليه من ضريبة واعطاه ورقة وقلما:""  وقع على هذا التعهد بانك ستؤدي ما عليك فقط،وسنقوم لك بالجدولة ،ستؤدي ماعليك بالتقسيط المريح " لكن الاخر لم يتراجع قيد انملة:""ياناس اخبروا ابنائي باني مت شهيدا واني احبهم واني احبهم."" وصار يبكي ويشهد الفضوليين بانه مظلوم ،وفي هذه الاتناء تقدم زميل صاحب السلاح الناري واخذ منه المسدس ،اخرج منه اربع خرطوشات   وتاكد من خلوه منها ثم اعاده لصاحبه .تدخل احد الفصوليين  كان واقفا جنبي:"" هذا شطط في استعمال السلطة "  اكدت كلامه وبدانا نحتج في مظاهرة عارمة.وجدتني انا الزعيم وماهي الا لحظات حتى وضعت انا ومجموعة في زنزانة بالمخفر.كررت كلامي ولكن لا احد اهتم به:" انا مواطن فرنسي من اصل مغربي ,لكني عاجز عن إثبات ذلك لانني ضيعت اوراقي: جواز السفروو..
   السيد القاصي حكم علي بالسجن اربع سنوات منها سنة داخل مستشفى الأمراض العقلية،فقد تبين له اني اشكل خطرا على نفسي وعلى الآخرين.وقد عرفت من هم هؤلاء االآخرين لما  شاهدت عباسا و اختي يبتسمان فرحا بهذ الحكم.
      لولا زوجتي التي احضرت كل الاوراق التي تثبت صحة كلامي .لأصبت بالحمق....
١= الصگع= المنحوس.
 ‏انتهى .
عمر بنحيدي  2/2/2019

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد

سعادتك ليست بشكلك                 ولا وظيفتك                                     ولا أصلك                               ولا نسبك سعادتك...