موسيقه كلاسيك

الخميس، 29 نوفمبر 2018

الأديب/إبراهيم معوض يكتب قصة (عندما يريد النائم)

عندما يريد النائم
=======
ينهض من فراشه نصف نائم يغلق التلفاز  فتسكن الحجرة، يفتح النافذة كي ينفذ منها شئ من صخب السوق، يملأ رئتيه بهواء الصباح الممزوج برائحة الخضروات الطازجة،  نظر إلى الساعة الحائطية فتبين أنه قد تأخر عن عمله فأسرع يقفز في ملايسه يهرول خارجا بحالته نصف نائم، يطرق الدرجات برفق كي لا تستيقظ صاحبة البيت وتدير عليه اسطوانة كل صباح؛ تلك العجوز التي ما تمنى أحد موته غيرها كى ترتاح من إزعاج تلفازه طوال الليل، مع آخر درجة تفتح باب شقتها وكأنها كانت نائمة خلفه، فهيأ لسانه لكلمه واحدة: حاضر ربنا يخليك لينا يا حاجه.. والأسطوانة تعمل من تلقاء نفسها حتى خرج من البيت وما تعلق بأذنيه إلا نهايتها:
- أنت ولد بارد بشتمك وبتدعي لي..
فضحك فى خاطره محاولا أن يستعيد ما سمعه: هل حقا كانت تسبني؟ لا يهم طالما أنني لم أسمع.. يتدحرح مثل كرة يتقاذفها البائع والمشتري لينفذ بصعوبة إلى الشارع الرئيسي ينظر في ساعته وينفخ: مالى والسوق يا ناس فقط يؤخرنى كل يوم..قفز فى الأتوبيس المسرع وما يظنه قد توقف مع أنها محطته وطئت قدمه علي قدم ضخمه فسبه صاحبها ولهزه في كتفه:
- مش تفتح يا أعمى ..
- حاضر ربنا يخليك لينا...
فضحك الرجل وضرب كفا بكف..
بلغت القلوب الحناجر وإرتطمت الرؤوس ببعضها إثر وقفة مفاجئه، الجميع ناقمون على السائق إلا هو فقد إلتمس له العذر؛ حين أبصر الطريق المزدحم بجماهير الناقمين، فأدرك أنه لا عمل بعد كل هذا التأخير فهبط يهتف معهم حتى تشققت حنجرته..
======
إبراهيم معوض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد

سعادتك ليست بشكلك                 ولا وظيفتك                                     ولا أصلك                               ولا نسبك سعادتك...