" وللوطنية وجه آخر " ؟؟؟!!
قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )
==================
( آخر ما جادت به قريحة الكاتب ولم يسبق نشر النص من قبل ) .
( أحداث وشخوص النص حدثت على أرض الواقع .. وليس من فضل للكاتب على النص ؛ اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب . )
إهداء متواضع :
إلى كل شهداء فلسطين الأبطال وعلى مدى التاريخ ..
وإلى كل شهداء الوطن العربي الأبطال .
تقديم :
النص هو محاولة لإحياء ( تاريخ ما أهمله التاريخ ) بدون تنميق أو تزويق أو زخرفة أو زركشة .
مقدمة :
قال أحد فلاسفة ومفكري الغرب :
" التاريخ كله مزور " ؟؟!!
لأن من يكتب التاريخ هو ( الموالي للحاكم والسلطان ) والذي يدور في فلكه .. وأنه يكتب التاريخ كما يمليه عليه ( الحاكم بأمره ) و ( السلطان ) .
ويتمم المفكر الفيلسوف قوله :
إذا أنت أردت أن تقرأ التاريخ الصادق والحقيقي ؛ فعليك أن تقرأ " تاريخ الأدب " .. أو " أدب التاريخ " ..
أي : ذلك التاريخ الذي يكتبه الأدباء والكتاب .
( الكاتب )
------------------------------
" وللوطنية وجه آخر " ؟؟!!
( الجزء الأول)
الرصاص الكثيف المنهمر على جسد الكهل من جميع الجهات .. " يلعلع " في كل جنبات الأرض وأرجاء السماء وهو يشق سكون الليل المتأخر ..
رصاص بنادق ومسدسات وأسلحة أخرى متباينة الأشكال والأحجام والأصوات والحمم .. تصب جحيم نيرانها على الجسد المنهك للكهل .. فلا يلبث الجسد الواهي المنهك أن يتهاوى إلى الأرض .. مع تدفق شلال الدماء الغزيرة من شتى أنحاء الجسد والوجه .. لا يلبث " الجناة " أن يفروا مسرعين وهم يغادرون المكان بفوضوية .. ولكن أحدهم لا يلبث أن ينحني على الأرض نحو الجثة المخضبة بالدماء .. ويمد إحدى يديه ناحية صدر الرجل المسجى على الأرض .. لا لكي يستمع لدقات قلبه التي تلاشت إلى الأبد ... ولكن لكي يلتقط شيئًا ما ويدسه بين ثيابه ويفر به بسرعة لكي يلحق بالآخرين ؟؟ .
ما إن تنتهى آثار تلك اللحظات العصيبة الدموية الرهيبة .. وما إن تهدأ " لعلعة " الطلقات النارية المخيفة .. حتى يهرع أهل القرية من أدناها إلى أقصاها ناحية مصدر الأصوات القاتلة .. فيتدافع الرجال والنساء والأطفال والعجائز .. يتسابقون نحو الهدف لاستطلاع حقيقة ما حدث ؟؟؟ .
ثمة صوت امرأة مجلجلاً مدوياً يشق السحاب متجهاً نحو السماء .. ويشق الجبال متجهاً نحو القمم ... " المختار " .. مات ؟؟!! .
لا تلبث العبارة أن تتردد على ألسنة الجميع لتتخذ في النهاية صوتٍا واحداً يتردد في جنبات الأرض وأرجاء السماء ...
" المختار " مات .... " المختار " مات ...
* * *
الرجل المهيب كان محل احترام الجميع في المنطقة الشاسعة وما حولها .. لما له من مكانة اجتماعية وعائلية وسمعة طيبة وأصالة وعراقة وكرم حاتمي مشهود .. له الحظوة والمكانة والحب الكبير في قلوب كل من يعرفونه من الرجال والنساء والأطفال والعجائز على حدٍ سواء .
كان قد أفرد جزءاً كبيرًا من منزله الكبير الذي يشبه القصر المنيف لاستقبال الضيوف والزوار والقادمين من شتى الأقطار والأمصار ... والذي كان يطلق عليه اسم " المضافة " .. " بيت الضيافة " .. أو كما يقال باللهجة العامية " المقعد " .. أو " المجلس " .. فيقوم بتقديم كل واجبات الضيافة لهم عن طيب خاطر ونفسٍ سمحة .
لقب " المختار " الذي أطلقه عليه الجميع ؛ لم يكن لقباً جزافياً .. بل هو كان قد استحقه عن جدارة واستحقاق وبشهادة الجميع وتأييدهم ؛ فكان بالفعل اسم على مسمى .. وكان بالفعل هو " المختار " المفضال صاحب المروءة والكرم والخصال الحميدة والمآثر المجيدة التي شهد بها القاصي والداني .
.. الرجل .. " المختار " كان رجلاً من رجال الإصلاح .. وكان وطنياً بالفطرة أباً عن جد .. وكان الكل يشهد له بالمواقف الوطنية المأثورة في ظل احتلال بغيض لوطنه .. من قبل الاحتلال البريطاني والذي كان يداهن ويمالئ العصابات الصهيونية التي كانت قد بدأت في التغلغل في أنحاء الوطن وتحاول إيجاد مواطئ قدم لها تمهيداً لما كانت تنتويه من الاستيلاء على كامل الوطن .
.. الرجل " المختار " لم يكن هو " المختار " على قريته فحسب ؛ فقد كان هو " المختار " للعديد من القرى المحيطة بقريته .. فكانت له الأملاك العديدة من أراضي القرية والقرى الأخرى المجاورة . والتي كان قد ورثها عن آبائه وأجداده ... ومن ثم قام بتنميتها بشراء الأراضي ذات المساحات الشاسعة في كل المنطقة .
المنطقة تلك ؛ كانت تقع في شمالي فلسطين .. ذات الأرض الخصبة والعطاء الوفر .. وفي منطقة " جنين " بشكل خاص .
" المختار " كانت جذوره تعود إلى عائلة ممتدة الجذور في العراقة والأصالة والمكانة المرموقة .
" جنين " ؛ - إبان الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي - ..كانت تمثل الضلع المحوري في " مثلث الرعب " الذي كان يتكون من " جنين " و " نابلس " و " طولكرم " .. وكان قد سميّ بـ " مثلث الرعب " لأنه كان يشكل مركز المقاومة الفلسطينية وتجمع الثوار الفلسطينيين في منطقة الشمال ؛ ومركز الثقل لقيادة عمليات المقاومة الوطنية الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني وعصابات العدو الصهيوني المنتشرة في الجسد الفلسطيني كالوباء السرطاني .
* * *
.. مجموعة من الرجال المسلحين ؛ كانوا يتسللون في جنح الظلام ويستأذنون بالدخول إلى " بيت الضيافة " لبعض الوقت .. فأذن لهم " المختار " بالدخول .. رغم ما في ذلك من خطورة المجازفة بخرق القانون الجائر الذي كان يفرضه المستعمر البريطاني ضد كل من يحاول إيواء المقاومين والثوار أو تقديم أي خدمة أو مساعدة لهم بإيقاع أقسى أنواع العقوبة عليه .
ورغم أن " المختار " كان يعرف وبشكل جيد كل تلك القوانين والعقوبات الصارمة الجائرة التي كان قد وضعها المستعمر البريطاني .. إلا أنه وبدافع الحس الوطني والانتماء للوطن لم يمانع في دخول الرجال المسلحين إلى بيته و " مضافته " .. ليس ذلك فحسب .. بل قام بتقديم واجب الضيافة لهم كما ينبغي وأكثر .. بل وأقسم إلا أن يتناول الجميع طعام العشاء .. وأقسم أن لا يكون ذلك العشاء من طعام البيت المتوفر بكثرة في البيت .. بل قام وبنفسه بذبح الذبائح إكراما للضيوف .. فتناول الجميع وجبة عشاء دسمة أتبعوها بأكواب الشاي وفناجين القهوة .. وما لذ وطاب من صنوف الفواكه والحلوى .. بين عبارات الترحيب الحارة من " المختار " ... وقيامه بخدمتهم بنفسه ..
بعيد منتصف الليل بقليل ؛ كان الجميع يغادرون " المضافة " وقد امتلأت بطونهم بشتى صنوف الطعام والشراب .. فراح الرجل " المختار " يقوم بواجب الوداع بحرارة وترحيب كما يجب وكما يليق بـ " حملة السلاح " ؟؟!!
.. في اللحظات الأخيرة للوداع .. وقبيل مغادرة الجميع للمكان وبشكل تام ؛ كان " المختار " يمد يده إلى داخل أحد جيوبه الداخلية .. ويخرج " المحفظة " الضخمة .. ويخرج منها رزمة من الأوراق النقدية ويناولها لكبير الرجال المسلحين .. والذي يبدو بأنه كبيرهم وقائدهم المسؤول .. فتناول " كبير المسلحين " رزمة الأرواق النقدية ودسها في ملابسه الداخلية ؛ ثم انسحب برفقة زملائه المسلحين .. وغابوا في دياجي العتمة الحالكة .
* * *
.. في الصباح الباكر من اليوم التالي .. كان يصل إلى المكان مجموعة كبيرة من الجنود ... جنود جيش الاحتلال البريطاني برفقة " الحاكم العسكري البريطاني " .. مع قوة كبيرة من المشاة والقوات " المؤللة " الذين كان بعضهم يستقل السيارات العسكرية المصفحة .. وبعضهم يستقل " الجيبات العسكرية " المحصنة .. وعدد من جنود " الخيالة " الذين كان كلاً منهم يمتطي صهوة جواده .
عندما وصل الموكب إلى وسط القرية ؛ توقف الجميع أمام بيت " المختار " .. و " المضافة " .. ثم ترجل " الحاكم العسكري البريطاني " من سيارته العسكرية المصفحة .. وتقدم ناحية المكان .. في الوقت الذي كان يقف " المختار " وأفراد أسرته وعائلته يراقبون الموقف بدهشة واستغراب واستفسار .
.. عندما كان " الحاكم العسكري البريطاني " يقترب من " المختار " بما فيه الكفاية .. كان يقوم بتأدية التحية ومد يده لمصافحة " المختار " الذي تردد بدوره عن مد يد لمصافحة " الحاكم العسكري " .. ولكنه فعل ذلك بعد لحظات من التردد .. فصافحه مكرهاً .. وعلى مضض ...
دخل " الحاكم العسكري " - وبدون استئذان - إلى " المضافة " .. نظر في جميع الأنحاء .. هز برأسه وهو يبدي علامات الغرابة والتعجب ؟؟!! لما وقع عليه بصره من أشياء ؟؟!! .
لم يلبث أن ركز بصره إلى وجه " المختار " لبرهة .. وراح يحدق في وجهه وعينيه بشكل غريب ..
تنحنح " الحاكم العسكري " لعدة مرات متتالية بشكل مفتعل وهو ما زال يركز بصره في وجه " المختار " بشدة وصرامة ... ويحدق في عينيه بشكل غريب .. ولم يلبث أن تمتم بلغة عربية " مكسرة " وبلكنة غريبة :
- إيش هذا يا " مختار " ؟؟؟
.. لم يتفوه " المختار " بحرف ولم ينبس ببنت شفة .. راح " الحاكم العسكري " يعيد السؤال وهو يضغط بشدة على مخارج الحروف :
- إييششششششش هذاااااااا يا " مختاااااااار " ؟؟
.. تلفت " المختار " حوله في كل الاتجاهات يحاول أن يدرك سر تساؤل " الحاكم العسكري " ..
- إيش هاي الأشياء يا " مختار " ؟؟
كان هذا هو صوت " الحاكم العسكري " من جديد .. ولم يلبث أن أشار إلى أوعية وأواني الطهي الكبيرة والضخمة العديدة .. التي كان قد تم إنضاج الذبائح والطعام فيها وتقديمه للضيوف ..
بعد أن هدأ روع " المختار " بعض الشيء .. وبعد أن تمالك نفسه .. تمتم بما يشبه الهمس وبصوت متحشرج :
- إنها لطعام العيال وأهل البيت ...
.. ابتسم " الحاكم العسكري " ابتسامة صفراء ... ضحك .. قهقه عالياً هاتفاً :
- كل هذا علشان العيال .. وأهل البيت يا " مختار " .. مش معقول هيك " مختار " ؟؟!!..
لم يلبث أن أتبع بصوت كفحيح الأفعى :
- انت راجل كبير " مختار " ومش لازم بيكذب يا " مختار " .. عيب راجل كبير يكذب ... بتروح النار " مختار " ...
غادر " الحاكم العسكري " المكان وهو ما زال يقهقه .. ويهدر ويصخب .. بلكنته الغريبة :
- خلي بالك " مختار " ... إحنا مش مغفلين .. هاي المرة سماح .. المرة اللي جايه " مختار " مش بيصير خير ... فاهم " مختار " ... ها ها ها ها ..
* * *
.. لم يمض طويل وقت .. مجرد أيامٍ قلائل فحسب .. حتى كان رجال المجموعة المسلحة يتسللون في جنح الظلام إلى بيت " المختار " و " المضافة " .فاستقبلهم " المختار " هاشاً باشاً .. ورحب بهم أيما ترحيب .. وراح يقدم لهم شتى أنواع المشروبات والفواكه والحلويات .. وأقسم عليهم إلا أن يتناولوا وجبة دسمة من العشاء الفاخر .. فقام وبنفسه بذبح الذبائح لهم .. وراح يوزع عليهم أطباق الطعام ويوزع عليهم ابتساماته وعبارات الترحيب المتكررة الحارة .
... بعد الانتهاء من تناول الطعام .. أخذوا بالمغادرة .. وراح " المختار " يكرر عبارات الوداع والتمنيات الحارة والأماني الخالصة .. وهو يمد يده إلى أحد جيوبه الداخلية ويخرج المحفظة الضخمة .. ثم يتناول رزمة كبيرة من الأوراق النقدية ذات الفئات العالية .. فتناولها كبيرهم بلهفة والذي يبدو بأنه " الزعيم " وراح يدسها في جيوبه الداخلية ... بينما راح " المختار " يصدر الأوامر المتتالية لأبنائه بسرعة إخفاء أواني الطبخ وبقايا الطعام .. حتى لا تقوم عيون الرصد من العملاء والجواسيس .. بإبلاغ الأمر إلى سلطة الاحتلال .. وإلى " الحاكم العسكري البريطاني " .
* * *
.. وما هي سوى عدة أيام قلائل .. حتى كان نفس المشهد يتكرر ..
تناولت مجموعة الرجال المسلحين وجبة عشاء فاخر من الذبائح .. أتبعتها بشيء لا بأس به من الفواكه والحلويات ...
وبعد أن فرغ الجميع من تناول ما لذ وطاب وهموا بمغادرة المكان .. حتى كان " المختار " يهب لوداعهم بكل عبارات الترحيب والوداع الحار ..
لم يلبث كبيرهم .. والذي يبدو بأنه " الزعيم " .. المسؤول عنهم .. أن توقف بباب " المضافة " ... وهو يحدق في وجه " المختار" بشكل غريب ...
راح يحدق في عينيه بنظرات نارية جهنمية حارقة .
عجب " المختار " من أمر ذلك المسلح .. راح يتمتم بعبارات الوداع الحارة المتلاحقة وشبح ابتسامة حائرة على محياه ..
توقف المسلح للحظات .. زمجر بغضب وعصبية :
- وين المعلوم ؟؟!!
عجب " المختار " من أمر المسلح وحديثه الغريب .. تمتم " المختار " بهدوء وشبح ابتسامة حائرة على حياه :
- أي " معلوم " ؟؟!!
زمجر المسلح بصخب .. هدر وهو يشير بحركات عصبية بأصابعه ويديه ووجهه إلى ما يعنيه :
- .. " المعلوم " ... " المعلوم " ..
عز على " المختار " أن يتمادى المسلح إلى هذا الحد ولمثل هذه الدرجة من الوقاحة والصفاقة والتطاول والبذاءة ..
تمتم " المختار " مستنكراً وقد حاول أن يتمالك رباطة جأشه :
- أيّ معلوم هذا ؟؟!! .. أنا لا أدفع إتاوة أو ضريبة أو جزية .. ولا أدفع ( خاوه ) .. المبالغ التي كنت أدفعها لكم كانت عن طيب خاطر وطيب نفس .. وليست عن إتاوة مفروضة .. ولا جزية .. ولن أدفع لكم أي مبلغ بالإكراه بالمطلق .
زمجر المسلح وهدر كوحش مفترس .. صخب وزمجر .. تطاول على " المختار " برفع الصوت .. وحاول أن يتطاول برفع اليد أيضًا ؟؟!!..
أمسك " المختار " بيد المسلح بقوة ليبعد عن وجهه صفعة محتملة ؟؟!! .. ولم يلبث أن تدخل بقية المسلحين لصالح زعيمهم المسلح .. وتحلقوا من حول " المختار " .. هذا يشد .. وذاك يجذب .. وثالث يحاول الصفع .. ورابع يحاول اللكم .. وخامس ...
.. حاول " المختار " بقدر ما يستطيع من قوة أن يدافع عن نفسه وإبعاد المسلحين عنه ... ولم يلبث أن تدخل بعض أبناء ورجال المجلس و " المضافة " في الأمر .. وراحوا يستميتون من أجل تخليص " المختار " من بين أيدي المسلحين وإبعادهم عنه .. ولكن كثرة عدد المسلحين وبتهديد السلاح استطاعوا إبعاد الجميع عن المختار والانفراد به ..
تمكن زعيم المسلحين في النهاية - بمساعدة رفاقه المسلحين - من تخليص نفسه من بين يدي " المختار " القويتين .
أمسك " المختار " به من جديد بقوة .. أطبق على رقبته .. كاد أن يخمد أنفاسه وأن يقضي عليه .. سارع أحد المسلحين إلى ضرب " المختار " بسلاحه على مؤخرة رأسه .. نزف الدم من رأسه غزيراً .. أطبق المختار " بقوة أكثر على عنق زعيم المسلحين ..
وفي اللحظة التالية ...
كان الرصاص الكثيف المنهمر على جسد الكهل من جميع الجهات .. " يلعلع " في كل جنبات الأرض وأرجاء السماء وهو يشق سكون الليل المتأخر ..
رصاص بنادق ومسدسات وأسلحة أخرى متباينة الأشكال والأحجام والأصوات والحمم.. تصب جحيم نيرانها على الجسد المنهك للكهل .. فلا يلبث الجسد الواهي المنهك أن يتهاوى إلى الأرض .. مع تدفق شلال الدماء الغزيرة من شتى أنحاء الجسد والوجه .. لا يلبث " الجناة " أن يفروا مسرعين وهم يغادرون المكان بفوضوية .. ولكن أحدهم لا يلبث أن ينحني على الأرض نحو الجثة المخضبة بالدماء .. ويمد إحدى يديه ناحية صدر الرجل المسجى على الأرض .. لا لكي يستمع لدقات قلبه التي تلاشت إلى الأبد ... ولكن لكي يلتقط شيئٍا ما ويدسه بين ثيابه ويفر به بسرعة لكي يلحق بالآخرين ؟؟ .
ما إن تنتهى آثار تلك اللحظات العصيبة الدموية الرهيبة .. وما إن تهدأ " لعلعة " الطلقات النارية المخيفة .. حتى يهرع أهل القرية من أدناها إلى أقصاها ناحية مصدر الأصوات القاتلة .. فيتدافع الرجال والنساء والأطفال والعجائز .. يتسابقون نحو الهدف لاستطلاع حقيقة ما حدث ؟؟؟ .
ثمة صوت امرأة مجلجلاً مدوياً يشق السحاب متجهاً نحو السماء .. ويشق الجبال متجهاً نحو القمم ... " المختار " .. مات ؟؟!! .
لا تلبث العبارة أن تتردد على ألسنة الجميع لتتخذ في النهاية صوتٍا واحداً يتردد في جنبات الأرض وأرجاء السماء ...
" المختار " مات .... " المختار " مات ...
... يتبع ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق