الحائط / قصة قصيرة
==========
ينظر إلى ساعته خلسه ليكتشف أن عقاربها تدور إلى الوراء ، فيرفع بصره أعلى نظارته فيرى الشقوق في الجدار المقابل تزداد إتساعا ، مازالت اقدامه محاطة بطوق الحدبد المثبت فى الكرسي الوثير ، وصدره يلتصق بمكتبه الذى يحيطه بالكامل على شكل نصف دائره ، كى يزيد من إحكام جلسته ، يبدو منهمكا في إنجاز أعماله ، ولكن الحقيقه أن عقله شاردا فى سالف ذكرياته معها ، وأحاديث المساء حول مائدة الطعام ، كانت قليله الكلام تلك المرأه ولكن كلامها اليسير كان فسحته الوحيده . توقف القلم فى يده ، ومد الأخرى يعبث فى أطنان الأوراق التى ينوء بها كاهل مكتبه ، أفاق فجأه على صوت المدير المنبعث من الأله يأمره بعدم الشرود بعيدا عن العمل ، وينذره بخصم هذا اليوم من راتبه ، رفع رأسه يطل إلى كاميرات المراقبة المثبته بالحائط ، خلع نظارته كى تبدو نظره الإستعطاف في عينيه ، لوح بيده طالبا الغفران ، ثم عاد وإرتدى النظاره وإنهمك فى تقليب الاوراق بأداء تمثيلى بارع ، يقرأ ويكتب بسرعه وتركيز شديدان ، وكلما هلت أمام عينيه صورتها وهى جالسه على مائدة الطعام يزيحها من خاطره بطرف عينه المختفيه تحت زجاج النظاره السميك ، ثم أشار ثانيه نحو الكاميرات بكومه الأوراق التى سودها قلمه ليسمع صوت المدير ينطلق من الاله قائلا : -تمام هات التقارير وتعالى
إنحنى قليلا يحرر قدميه من وثاق المقعد ، دفع المكتب براحته وبحركه بهلوانيه إستطاع الخروح من بين فكيه ، إنزوى قليلا فى ركن ظنه بعيدا عن الكاميرات ، عدل هيئته ، حك رأسه باسنان مشط بلاستيكى قديم ، تفحص يده الملوثه بالأحبار يحاول تنظيفها بمنديله دون جدوى ،
ثم إندفع كطلقه نحو مكتب المدير ، يدخل عليه بعد أن حصل على موافقات من مكاتب السكرتاريه العديده ، وفى نصف ساعه كامله يناقشه فى تقاريره حول أداء وولاء العمال والمستخدمين ، ثم أذن له بالإنصراف ، خرج من الباب مطأطئ الرأس ، تزداد حركته تدريجيا حتى مرق من باب المصلحة كالسهم ، اشترى صحبه الورود المعتادة من محل الزهور المقابل ، إستقل سيارته القديمه ، وذهب إلى المقابر كى يجلس امام الباب الحديدى القصير ، يتفحص الشقوق الناجمه عن تقلبات الزمن ، يسدها بالطين ، يغرس الأزهار عند الباب ، ويروى الصبار بما تبقى فى إنائه من الماء ، يزيل أثار الطين من كفيه فتزال معه آثار الأحبار فتسعد نفسه لحظه ، يغيب بعدها كثيرا فى ضحكاتها وحديثها معه على مائدة الطعام ، كم كان حديثها قليلا تلك المرأه ، ولكنه كان الحياه كلها بالنسبه له ..
=========
إبراهيم معوض
موسيقه كلاسيك
الثلاثاء، 24 يوليو 2018
الأستاذ/إبراهيم معوض يكتب قصته(الحائط )
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
₩سعادتك مسؤوليتك ₩ كتبتها الأستاذة/ هدي محمد
سعادتك ليست بشكلك ولا وظيفتك ولا أصلك ولا نسبك سعادتك...
-
مدائح نبويه$ //////////// 🎋 لوجيت بروض الماحي بالله ياحاج وصل سلامي للنبي راعي التاج اهوى جمال الماحي قلبي مشتا...
-
60 - مثل اليوم : اللى ينكسف من بنت عمه مايجيبش منها عيال مثل اهبل طبعا ومتعرفلهوش اصل وممكن يكون ليه كذا احتمال : هو شايفها اخته /احتراما ...
-
104 - مثل اليوم : مسير الحي يتلاقى (يلتقي) مثل نعرفه جميعا وبردده باستمرار وهو بمعنى ان (مصير) مسير المفترقين الى لقاء ماداما على قيد الحي...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق